عيد الصعود المجيد
هو أحد الأعياد السيدية الكبرى السبعة و هى البشارة و الميلاد و الغطاس و أحد الشعانين و القيامة و الصعود و حلول الروح القدس ( العنصرة) و يعبر هذا العيد عن نهاية الأمجاد بالنسبة للرب فى حياته على الأرض، وبداية الأمجاد بالنسبة للكنيسة
فى صعود ربنا يسوع المسيح إلى السماء معاني كثيرة
صعد ليعد لنا مكان
أنى أذهب إلى أبى لأعد لكم مكاناً ومتى أعددت لكم مكاناً آتي أيضاً و آخذكم و حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضاً معي
تأكيد أن مكانه الأصلي هو فى السماوات فى المجد السماوى
“وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان الذي هو فى السماء” (يو13:3).
“الذي نزل هو أيضاً الذي صعد فوق جميع السموات لكى يملأ الكل” (أف10:4)،
إن صعود الرب يدل قطعاً على أنه هو السماوى الذى أتى من فوق، وهو فوق الجميع، وأنه فى نفس الوقت يملأ الكل ولا يحده مكان.
إن الذى نزل هو الذى صعد، والذى أتضع هو الذى أرتفع، والذي قبل الآلام والتعييرات هو الذي ركب على أجنحة الشاروبيم فى سحاب المجد. لقد هتفت الملائكة “أرفعوا أيها الرؤساء أبوابكم وارتفعى أيتها الأبواب الدهرية فيدخل ملك المجد ” (مز9:24)
صعد على السحاب
“ركب على كروب وهتف على أجنحة الرياح”(مز10:18) .
“فهو الجاعل السحاب مركبته الماشي على أجنحة الريح” (مز3:104) .
“وأخذته سحابة عن أعينهم” (أع9:1).
إن السحاب كان منذ القديم مرتبط بالمجد الأزلى والحضرة الإلهية.
ولقد ظهر مجد الرب على جبل سيناء. وها هو الإبن الوحيد يصعد وسط سحاب المجد. أما الأبرار فيخطفون إليه على السحاب، فالسحاب تعبير عن المجد الأسمى والأعظم.
صعد إلى السماء و جلس عن يمين الآب
الكنيسة فى صلواتها تؤكد على صعود السيد المسيح
فى قانون الإيمان ” و صعد إلى السموات و جلس عن يمين أبيه ”
فى القداس الإلهى ” و قام من الأموات و صعد إلى السموات و جلس عن يمينك أيها الآب ، ففيما نحن ايضا نصنع ذكرى ………و صعوده إلى السماوات و جلوسه عن يمين أبيه
لا يقصد بالجلوس هنا أن الإبن لم يكن فى حضن الآب لحظة ما أو انفصل عن السموات وقتاً ما، وليس معناه أيضاً الجلوس الجسمانى، لأن الآب ليس له يمين ولا يسار، والسماء ليست محدودة حتى يكون لها زاوية وحدود وأبعاد. ولكن المقصود بيمين الرب عظمته وقدرته وسلطانه، إن السيد المسيح صعد ببشريته أى بالجسد الممجد المقام ليجلسنا ويمجدنا معه فى السماء، وذلك لأنه بعد أن أكمل التدبير وأتم الفداء أخذ ما له من قدرة وسلطان ومجد وعظمة لائقة بأقنومة المقدس المساوي لأقنوم الآب السماوي، كما يقول بولس الرسول “الذى وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته بعد كل ما صنع بنفسه تطهيراً لخطايانا جلس فى يمين العظمة فى الأعالى” (عب3:1).
صعد ليرسل لنا المعزى الروح القدس
لقد صعد الرب ليرسل لنا الروح القدس لقد حزن الرسل عندما أخبرهم الرب بقارقه، ولكنه قال لهم “الحق أنه خير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي ولكن إن ذهبت أرسله إليكم” (يو7:16).
صعد لكى يصعدنا معه
يوصينا بولس الرسول .. “إن كنتم قد قمتم مع المسيح فأطلبوا ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الآب” (كو1:3).
السيد المسيح هو رأس الكنيسة و مخلص الجسد و بصعود السيد المسيح للسماء فتح لنا طريق الأمجاد لكل اعضاء الجسد الواحد أن يكون لهم نصيب فى السماوات
لذلك حياتنا بعد الصعود ينبغى ألا تكون سوى انتظاراً للمجئ الثانى، إن الصعود يوجه أنظارنا وأشواقنا واهتماماتنا وكنوزنا إلى الأمور السماوية، حيث صعد رأسنا ومن حيث يعود.
أجلسنا معه فى السماويات
و اقامنا معه و أجلسنا معه فى السماويات فى المسيح يسوع ( اف 6:2)
أن السيد المسيح صعد ببشريتنا أى الجسد، ليجلسنا معه فى السماويات.
لقد بارك طبيعتنا ومجدها وأعطانا أن نجلس معه ، فإن كنا الآن على الأرض فقراء أو فى آلام، فقد أخذنا عربون المجد فى ملكوت أبينا، إن كنا نتألم معه فلكي نتمجد أيضاً معه.
صعد و فتح لنا باب الرجاء
فقد صعد “سابقاً لنا”.. إن الصعود موضوع فى الرجاء”.
لكل إنسان مجرب أو يحاربه اليأس عليه أن يرفع نظره إلى السماء ليرى المسيح رجاء المجد
“فإن سيرتنا نحن هى من السموات التى منها أيضاً ننتظر مخلصاً هو الرب يسوع المسيح..” (فى 20:3). إن الرب الذى صعد إلى السماء سيأتى ثانية ويأخذنا إليها، وعلينا من الآن أن نحيا حياة السماء على الأرض.
والذي يؤمن بالصعود الإلهى يدرك عظمة المجد الذى نالته الطبيعة الشبرية، فى شخص السيد المسيح الممجد ” لذلك يقول : إذ صعد إلى العلاء سبى سبياً و أعطى الناس عطايا و إما اإنه صعد فما هو إلا إنه نزل أيضاً أولاً إلى اقسام الارض السفلي. الذي نزل هو الذي صعد أيضاً فوق جميع السماوات لكي يملأ الكل” (أف8:4-10).
علينا أن نصعد معه بقلوبنا، رافضين كل أمل ورغبة فى الأمور الزمنية، ناظرين نحو السماء.
لأنه أصعد طبيعتنا معه، وأخذنا إلى مجده، فلنحيا إذاً كأبناء للنور، ولا نعود نتدنس بشهوات العالم الفاني “فإن كنتم قد قمتم مع المسيح فأطلبوا ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الله” (كو1:3).