الصوم
تدريب ( لأ )
في بدايه صوم الآباء الرسل الأطهار أود أولاً أن أهنئكم ب عيد حلول الروح القدس وصوم الرسل.
إن الصوم في حقيقة الأمر هو أول وصية إلهية خرجت من فم الله لابينا ادم تكوين ( ٢: ١٦ , ١٧)
عندما نهاه من الأكل من شجرة بعينها. وربط طاعتة للوصية بالحياة ( الألتصاق بالله) رغم علم الله بأن الشجرة جيدة للأكل ،بهجت العيون وشهيه للنظر.
لم تكن وصية الله لآدم من أجل الحرمان أو عدم المحبة و لكن الله كان يقصد أن يدرب آدم على إمساك نفسه وترويضها يتحكم في الأمور ويضبط نفسه من الأنزلاق في طريق الشهوات ( الموت الروحي).
ودعونا نسمي هذا التدريب تدريب ( لأ)… لأ لكل ما لا يرضي الله ،لأ لكل ما يؤذيني.
هذا التدريب الذي أخفق فيه كثيرون ونجح فيه آخرون ولنا من الناجحين أمثال ( هابيل / أخنوخ /نوح/يعقوب/إبراهيم/يوسف/دانيال/الثلاثة فتية) وذلك على سبيل المثال لا الحصر. جميعهم أستطاعوا أن يقولوا ( لأ) في وقت معين. كانت لهم (لأ) هذه في حينها سبب تعب ولكنها قالت فيما بعد إلى بركة لحياتهم ولمن بعدهم مثل ( يوسف ودانيال ) وغيرهم كثيرون.
كما أن الصوم ممارسة صحية يمارسها الكثيرون من البشر. وحتى بعض الكائنات الحية لها فترات معينه تقضيها في الصوم مثل بعض أنواع الأسماك التي تحتضن بيضها في فمها إلى موضع إخراج الصغار وبذلك تكون دخلت في فتره صوم.
الصوم ليس بالشيء الجديد على الإنسان فقد صام الأنبياء وكان ينصحون الشعب بالصوم في بعض الأوقات لأستقبال شيء معين أو قبل القيام بعمل عظيم. كما أن الصوم ليس حكراً على المؤمنين فقد صام الأمميين مثل ( أهل نينوى و كرنيليوس) وغيرهم. كما أن الصوم يدخل في طقوس بعض الممارسات والرياضات مثل (اليوجا).
الصوم ليس عقوبة ولكنه هبه وهبها الله للإنسان ليقوي بها عزمة. وليغدق عليه بمراحمة وإنعامه. ومن أعتاد الصوم يعرفون جيداً بركاته. وعلى مر العصور ظهرت بركات الصوم. لعل أقرب حادثة قريبة للذهن هي نقل جبل المقطم وحتى في عصرنا الحديث في حبرية البابا شنودة ،كان الصوم الجماعي للشعب سبباً في إنصراف أولى الأمر عن إصدار قانون مجحف بالكنيسة كانت الدولة بصدد إصداره.
الصوم هو أكثر وسيلة فعالة لتقديس الروح والجسد للإستعداد لقبول أسرار الكنيسة المقدسة والدخول في شركة حب مع الله. فالصوم إذا يعود بنا إلى صورة آدم الأول الملتصق بالله قبل السقوط الذي كان يحظى بمزايا عديده منها أنه في معية الله.
إن آباءنا القديسين كان الصوم بالنسبه لهم مصدر فرح لأنهم كان يشعرون أنهم تحرروا من قيد الجسد و انطلقت أرواحهم مسبحه الله الحي مشاركين السمائيين في طقسهم مما يسبب لهم نشوى روحية عالية بالإضافة إلى دخولهم للأحضان الأبويه والتمتع بالمعاينات الطوباوية وهم على الأرض.
لقد كان الصوم لأولئك القديسين بمثابة بروفا للحياة الدائمة مع المسيح لذلك عشقوا الصوم وكان لهم منهج حياة.
لقد وهبنا الله هذه النعمة وهي الصوم فعلينا نحن أبناءه الحفاظ على هذه الوزنة والعمل على نموها والأستفاده منها لمنفعتنا الروحية الدخول بها للأحضان الأبوية.
الله القدوس قادر أن يدربنا على أن نقول ( لأ ) لكل ما يعود علينا بالنفع الروحي ولكل أمر لا يرضي صلاحه لكي نتحرر من قيد الجسد ولسمو أرواحنا إستعداداً لملاقاه الرب على السحاب ولنعتبر فتره الصوم هي بروفة ورحلة للأبدية نمارس فيها طقس السمائيين مترفعين فيها عن الأمور الأرضية.
الرب قادر أن يعطينا فتره صوم مبروكة مقبولة امامه.