
عيد النيروز
النيروز أو عيد رأس السنة المصرية هو أول يوم في السنة الزراعية الجديدة و قد أتت لفظة نيروز من الكلمة القبطية ( ني – يارؤو ) = الأنهار و ذلك لأن ذاك الوقت من العام هو ميعاد أكتمال موسم فيضان النيل سبب الحياة في مصر .
و لما دخل اليونانيين مصر أضافوا حرف السين للأعراب كعادتهم ( مثل أنطوني و أنطونيوس ) فأصبحت نيروس فظنها العرب نيروز الفارسية و لأرتباط النيروز بالنيل أبدلوا الراء باللام فصارت نيلوس و منها أشتق العرب لفظة النيل العربية أما عن النيروز الفارسية فتعني اليوم الجديد ( ني = جديد و روز= يوم ) و هو عيد الربيع عند الفرس و منه جاء الخلط من العرب .
وعيد النيروز ليس احتفالا حديثا بل هو عيد ومناسبه مصريه ممتده فى القدم تعود الى آلاف من السنين اذ ان اول من احتفل بذلك العيد هو العلامه المصرى القديم ( توت ) الذى قسم السنه الى 12 شهراً وجعل بدايه ايام فيضان النيل هو اول ايام السنه ومن يومها دعوا الشهر الاول باسمه اى شهر توت وكان المصريون عبر التاريخ يقيمون الاحتفالات والمهرجانات العظيمه احتفالا بهذه المناسبه وبعدما دخلت المسيحيه مصر استمر الاقباط فى الاحتفال بالعيد حتى جاء عهد الملك دقلديانوس الذى اضطهد المسيحيين وقتل منهم الالاف وكان اخرهم هو البابا بطرس ال17 وقبل استشهاد البابا بطرس صلى الى الله طالبا ان يوقف الاضطهادات والعذابات التى يمر بها المؤمنؤن فاستجاب له الله فى تلك الفتره التاريخيه الا ان الاستشهاد استمر بعد ذلك ولكن بدراجات اقل بكثير .
ولما دخل العرب مصر استمر الاقباط فى الحفاظ على عاده الاحتفال براس السنه القبطيه وكان العرب كلهم يشاركون المسيحيين تلك الاحتفالات حتى ان الدوله نفسها كانت تعتبر ذلك اليوم عيدا رسميا تمنح فيه المنح والهبات وتجعله موسما عاما للبهجه والفرح والسرور ولكن كنيستنا الامينه حافظت على عادتها فلم تحول ذلك العيد الى مناسبه اجتماعيه عامه بل ما زلنا حتى يومنا هذا نحتفل به كمناسبه روحيه كنسيه .
ونظرا لفداحة ما تحمله المسيحيون في عهد الإمبراطور دقليديانوس فقد أرخوا لسنة 284 ميلادية وهي السنة التي أعتلي فيها الإمبراطور دقليديانوس عرش الإمبراطورية لذلك فأن التاريخ القبطي ينقص عن التاريخ الميلادي بمقدار 284 سنة وصار التاريخ القبطي ابتداءً من هذا التاريخ يسمي تاريخ الشهداء الأطهار وقد عرفت الكنيسة القبطية بأنها كنيسة الشهداء وقال المؤرخين أن عدد الشهداء الذين استشهدوا من مصر فاق عدد الشهداء المسيحيين في كل العالم وقد جري المثل الشهير أن دم الشهداء كان هو بذار الكنيسة لقد عذبهم بكل أنواع العذاب تارة بالحرق وتارة بالجلد وأخري بتقطيع الأعضاء ومن أراحه منهم فبالسيف إلا أن الله لم يترك هذا الطاغية بل أنتقم منه انتقاماً مروعاً حيث أصيب بمس من الجنون في أواخر أيام حياته ثم نفي إلى جزيرة تكثر فيها الغابات كان يقطنها جماعه من الأقباط الذين فروا من وجهه والتجأوا إليها خوفًا من طغيانه إلا أنهم عندما رأوا ما وصل إليه من حاله سيئة نسوا كل شيء وأحسنوا إليه عملا بقول السيد المسيح ( أحبوا أعدائكم باركوا لاعنيكم أحسنوا إلى مبغضيكم ) فتفانوا في خدمته وأظهروا له من ألوان العطف والمودة ما جعله يسترد عقله فكتب إلى مجلس شيوخ روما يطلب منهم إطلاق سراحه وإعادته إلى عرشه ولكنهم رفضوا طلبه فرجعت له لوثه الجنون وزاد عليها فقدانه لبصره وظل يعاني أمر الآلام حتى قضي نحبه في تلك الجزيرة عام 305 م هذا هو تاريخ دقلديانوس الرجل الذي أرتفع من الحضيض إلى القمة ولكنها كانت قمة من الثلج لم تلبث أن ذابت أمام حرارة شمس البر .
احبائى ليتنا نعلم قيمه هولاء القديسين الذين وقفوا امام الظلم والعذاب من اجل محبتهم فى الملك السماوى ليتنا نستشهد بهم فى ايامنا هذه لكى نكون رمزا حقيقيا من رموز المسيحيه الطاهره .
لماذا نأكل البلح والجوافة فى عيد النيروز ؟
البلح
في لونه الأحمر يذكرنا بدم الشهداء الذي سفك حبا في فاديهم وفي حلاوته يذكرنا بحلاوة الإيمان وفي صلابة باطنه ( النواة ) نتذكر صلابة الشهداء وتمسكهم بإيمانهم إلي النفس الأخير لانك لا تقدر أن تكسر قلب النواه .
الجوافـــــــة
أما الجوافة بقى إذا قطعت بطريقة دائرية ظهر صليب من البذار علي كل قطعة نقطعها والصليب يرمز إلي الألم الذي احتمله الشهداء و ايضاً قلبها ابيض قلب الشهداء الابيض الجميل الذين سفكوا دمائهم من اجل المسيح يسوع واستحملوا الالام وبذورها كثيرة رمز لعدد الشهداء الكثير اللى استشهدوا على اسم المسيح و استحملوا الالم و فعلا الكنيسة بنيت على دماء الشهداء .
أمثلة شعبية
وترتبط الشهور القبطية فى مصر بتراث من أشهر الأمثلة الشعبية المصرية فى حالة ثقافية خاصة فهو تقويم فرعوني اكتسب مسحة دينية مسيحية وتم التعبير عنه بأمثال شعبية باللغة العربية .
فيقال مثلاً : ” توت : هات الأنتوت ” والأنتوت هو البلح لأنه يكون فى أوج موسم جمعه فى شهر توت .
بابه : زرعه يغلب النهّابة ” لأن الفيضان يكون قد انحسر فى شهر بابه فى النصف الثاني من أكتوبر ويبدأ الفلاحون فى بذر البذور .
برمهات : ” روح الغيط وهات ” لأن الزرع يكون قد بدأ فى النمو وخاصة الخضر
كيهك : ” صباحك مساك ” لقصر اليوم فى هذا الشهر
طوبة : ” أبو البرد والرطوبة يخلي الصبية كركوبة ” لشدة البرد فى هذا الشهر
أمشير : ” أبو الزعابير ” لأن هذا الشهر يشهد العواصف والزعابيب
” الاسم لطوبة والفعل لأمشير ” أحد أشهر الأمثلة الشعبية فى مصر ويعنى أن العواصف الترابية والموجات الباردة تأتى فى شهر أمشير رغم أن طوبة معروف ببرودة طقسه .
الرب يجعل هذا العام عام مملوء بالبركة و التعويضات السمائية و النعم الإلهية بصلوات ابينا صاحب القداسة البابا المعظم الانبا تواضروس الثاني و شريكه في الخدمة الرسولية أبينا الأسقف المكرم الأنبا تيموثاوس و كل عام و انتم بخير .
ولإلهنا المجد الدائم
