يأتي هذا الفصل من الإنجيل ونحن مازلنا متأثرين ومتمتعين بالحديث عن آباؤنا الشهداء القديسين الذين روت دمائهم الأرض وأصبحت دماءهم بذار الكنيسة وفى نفس الوقت نحتفل بعيد الصليب المجيد فتتناغم المناسبتان معا فى سيمفونية واحدة فالاستشهاد فى مجمله ما هو إلا حمل الصليب مع المسيح وتاتى أول الآيات هذا الفصل والتى يحسبها الكثير إنها صادمة
من أحب أباً أو أماً أكثر منى فلا يستحقنى ؟!!
ويكون السؤال هنا هل تتعارض هذه الأيات مع وصية أكرم أباك وأمك ؟
كان المؤمن معرضاً فى أيام الإستشهاد لأن يقتل، فتأتى أمه تستعطفه ليترك الإيمان من أجل خاطرها، فيتركوه يحيا. لكن بهذا يصير حبه لأمه أكثر من حبه للمسيح، إذ أنكر المسيح، وبهذا صار لا يستحقه ولكن هذه القضية ممتدة حتى وقتنا هذا .
فإذا أصاب أبى أو أمى أو أحد أحبائى مرض أو أن الله سمح بإنتقالهم، فأتخاصم مع الله وأوجه له كلمات صعبة قائلاً لماذا تفعل هذا يارب !! فأنا بهذا قد أحببت غيره أكثر منه، بالتالى لا أستحقه.
من وجد حياته يضيعها ومن أضاع حياته من أجلى يجدها
من يتصور أنه يخلص نفسه بأن ينكرنى فهو فى الحقيقة يضيع نفسه ويخسرها وتفهم أيضاً الآن، بأن من يتصور أنه يجد حياته فى ملذات العالم ناسياً إلهه فهو بهذا يضيعها
فالذى قدم حياته للإستشهاد معترفاً بإسمى فله أمجاد السموات. ومن قدم جسده ذبيحة حيه وقد صلب أهوائه مع شهواته فله تعزيات الأرض وأمجاد السموات
من لا يأخذ صليبه ويتبعنى فلا يصير لى تلميذا
هذه أول مرة يتحدث فيها المسيح عن الصليب وفيها نبوة بصلبه، فكونى أتبعه آخذاً صليبى فهذا يعنى أن أمتثل به فى حمله لصليبه. وحمل الصليب إشارة للألم وإحتماله. والسيد كان هنا ينبههم أنهم سيجدون ألاماً وإضطهادات كثيرة وعليهم أن يحملوها، والعجيب أن من يقبل الصليب يملأه الله فرحاً على الأرض ومجداً فى السماء
وقد لا يكون العصر عصر إستشهاد ولكن أليست ألام المرض والضيقات هى صليب علينا أن نقبله بتسليم وبسكوت وهدوء وبلا تذمر واثقين فى محبة الله أبونا السماوى الذى لن يسمح لنا بشئ إلا ما فيه خلاص نفوسنا ، فيسكب الله فرحه فى داخل المتألم، فمعنى يأخذ صليبه أى يحتمل الألم بشكر وبدون تذمر وبرضا بنصيبه ويحمل الصليب أيضاً قبول تقديم الجسد كذبيحة حية وهذا ما نسميه صليب اختياري ، وهو ترك ملذات العالم .
مثال ذلك القديس بولس الرسول
وهو الذى قال مع المسيح صلبت فأحيا لأ أنا بل المسيح يحيا فيا فمن يقبل هذا الصليب تكون له حياة، المسيح يحيا فيه . ولنرى كيف طبق بولس هذا على نفسه فهو بالرغم من ألام جسده الرهيبة كان يقمع جسده ويستعبده .
أن الله يدعو الجميع للملكوت وكان هذا أول شرط وهو محبة الله أكثر من أي أحد والشرط الثاني هو حمل الصليب فلن يقدر على حمل الصليب إلا من أحب الله حتى أكثر من نفسه