من أشهر أمثال ربنا يسوع هو مثل الزارع

وهو يتكلم عن عمل كلمة الله في القلوب. فالزارع (الله) أو (خادم الكلمة) يلقي بذرته (كلمة الله) على أنواع من الأراضي (القلوب). فهناك الأرض الطريق، والأرض المحجرة، والأرض الشوكية، والأرض الجيدة.
+ لكن بعض البذور لم تثمر، بالطبع ليس خطأ في الزارع، لأن يده مدربة وحكيمة، وليس عيب في البذور، بدليل أن بعضها أثمر. فكلمة الله حية وفعاله وأمضى من كل سيف ذي حدين. إذن العيب في التربة، لأن الزارع هو نفسه لم يتغير، والبذور نفسها لم تتغير.
+ العجيب أن الزارع يعلم جيدا أن التربة أنواع. فالفلّاح اختصاصه الأرض، وأن جزء من بذاره وأتجاسر وأقول جذء كبير من بذاره سيضيع بدون فائدة وبدون ثمر. لكنه يستمر يلقيها بسخاء وينتظر منها أن تثمر.
+ فاللّه العالِم بكل أنواع قلوب البشر يعلم منها الأرض الطريق، وهو قلب الإنسان المهمل الذي يعطي فرصة لإبليس أن يخطف منه الكلمة، فلا يثمر وهذا النوع كان يوماً ما أرضًا جيدةً، ولكن بإهماله جعل الكل يدوسه ويستخدمه كوسيلة وأداة لإبليس، وتقسّي قلبه بسبب التعود على الخطية.
+ ومنها الأرض المحجرة، وهي التي ليس لها عمق تنبت فيها البذرة، ولكن لا تُكمّل. وأصحاب الأرض المحجرة أفضل من الأرض الطريق، لأنهم قبلوا البذور فنمت بشكل سطحي، ولكن دون عمق. هؤلاء الذين تأثروا بالحياة الدينية من الخارج فقط، فأصبحت الحياة المسيحية عندهم قاصرة على الاشتراك في أنشطة الكنيسة والعلاقات الاجتماعية والرحلات والحفلات والانبهارات والمعجزات والاستعراضات التي يشبع بها ذاته دون عمق العلاقة الحية مع الله.
+ ومنها أيضًا الأرض الشوك، التي تخنق البذور (الكلمة) ولا تجعلها تعمل بداخلها. والأشواك التي تخنق كثيرة منها هموم العالم وضيق الحال عند الفقراء، ومنها العكس غِنى العالم وغروره واطماعه، ومنها الذات ومحبة الذات وسرقة مجد المسيح.
+ وهناك الأرض الجيدة، (وهم الذين يسمعون الكلمة فيحفظونها فى قلب جيد صالح ويثمرون بالصبر )  لوقا ٨: ١٥ والقلب الصالح يسمع الكلمة ويقبلها داخله، ثم يحفظها ثم يتأمل فيها ويسترجّعها مرات. صاحب الأرض الجيدة هو الإنسان المُستعدّ المُخلص .
+”فأي نوع من التربة قلبك؟”
فإن كان قلبك كطريق فاللّه يمكن أن يحرثه بمحراث نعمته باللطف أو بالتأديب. (وأضيق عليهم لكي يشعروا) ارميا ١٠: ١٨
وإن كان قلبك حجريًا فاللّه قادر أن ينزع منك القلب الحجر ويعطيك القلب اللّحَم .. حزقيال ١١:١٣
وإن كان قلبك به الشوك فهو القادر أن يقتلعها من داخلك.
وان كان قلبك ارض جيده فأفرح بعمل الله معك  ..واسهر عليه واهتم به بكل اتضاع لئلا يفسد دون أن تدرى .

له المجد الدائم في كنيسته، آمين.