التبعية والتلمذة
( لو ١٤ : ٢٥ – ٣٥)
الأحد الثالث من شهر هاتور

يدعو السيد المسيح له المجد جميع الناس إلى حياة التبعية والتلمذة له ووضع لهذه التبعية شروطاً مميزة تحمل أسلوباً جديداً ليس فيه إغراء ولا وعد بأمور أرضية ومادية وإنما شروطاً تتمشى مع الحياة الروحية والتمسك بملكوت السموات.
وإننا نضع هذه الشروط كما جاءت فى فصل إنجيل هذا اليوم المبارك حسب نصها
في إنجيل معلمنا لوقا نضعها في خمس نقاط هي :

أولاً : مطلب المحبة القلبية.
طلب السيد المسيح في هذا الشرط أن تكون المحبة له وحده ولا تتعارض معها محبة أخرى وإن وجدت أى محبة أخرى لابد أن تكون داخل هذه المحبة. ولا تنفصل عنها وذكر فى هذا المطلب الأب والأم والزوجة والأولاد والأخوة والأخوات حتى الإنسان نفسه. وكل محبة لأحد هؤلاء تمثل نوعاً من الإرتباط ولا يجب أن تعلو عن محبة المسيح فالأب والأم يمثلان الأصل والأبناء يمثلون الثمرة والزوجة تمثل الإتحاد بالزوج والأخوة والأخوات يمثلون الإرتباط بالدم وكل ذلك لا يجب أن يتفوق أو يعلوعن إرتباط الإنسان بالمسيح.

ثانياً : حمل الصليب شرط التبعية.
حيث يقول : «ومن لا يحمل صليبه ويأتى وراثي فلا يقدر أن يكون لي تلميذاً ،( لو ١٤ : ٢٧ )
والصليب هنا له معنى واسع يجب أن يتحلى بمعانيه من يتبع المسيح ويكون له تلميذاً. فهو شركة مع المسيح المصلوب – هو إستعداد لتحمل الآلام مع المسيح – هو قوة بها ينتصر على كل الأعداء الروحيين . وهم الشيطان و الخطية والظلم وكل من انتصر عليهم السيد المسيح على الصليب وكان آخر عدو يبطل هو الموت ( ١ كو ١٥ : .(٢٦)
فمن يفهم من البداية معنى الصليب سيحمله بفرح لأن من خلاله تكون النصرة فلا قيامة بدون صليب

ثالثاً : حساب النفقة ضرورى للتبعية.
وفي هذا الشرط قال السيد المسيح : « ومن منكم وهو يريد أن يبنى برجاً ؟ يجلس أولاً ويحسب النفقة هل عنده ما يلزم لكماله ، ( لو ١٤ : ٢٨ ) ثم أضاف أيضاً : « وأى ملك إن ذهب لمقابلة ملك آخر فى حرب لا يجلس أولاً ويتشاورهل يستطيع أن يلاقى بعشرة آلاف الذى يأتى عليه بعشرين ألفاً …. ( لو ١٤ : ٣١ ).
وحساب النفقة هنا تبدو منه عدة أمور هامة قصدها السيد المسيح وهي : ضرورة وجود النية ، وضرورة العمل لتحقيق الهدف

رابعاً : ضرورة التخلى عن الأمور المادية.
إذ يقول ، فكذلك كل واحد منكم لا يترك جميع أمواله لا يقدر أن يكون لى تلميذاً ، ( لو ١٤ : ٣٣ ) .
وهذا الشرط بدأ به التلاميذ الأثنى عشر فى تبعيتهم للسيد المسيح فقد ترك بطرس وأندراوس السفينة والسمك وترك لاوى – متى-  مكان الجباية وهكذا عبر معلمنا بطرس بلسان التلاميذ بقوله « ها نحن قد تركنا كل شئ وتبعناك ، ( مت ۱۹ : ۲۷ ) .

خامساً : الحفاظ على الملح بصورته الطبيعية.
فقد قال السيد المسيح « الملح جيد ولكن إذا فسد الملح فبماذا يملح لا يصلح لأرض ولا لمزبلة فيطرحونه خارجاً ، ( لو ١٤ : ٣٤ ، ٣٥ ) .
إن هذا التعبير أبلغ تعبير يبين لنا أهمية أولاد الله وضرورة حفاظهم على صورة المسيح فيهم. فهم القدوة وهم البركة للعالم كله وهم المثال والنموذج الموضوع أمام الناس.
فإذا انهارت القدوة ينهار معها من يقتدون بها .
وإذا نزعت البركة فسيصبح العالم بدون بركة.
وإذا فشل المثال الموضوع فلا يوجد نموذج للإقتداء به