صوم الميلاد

بسم الاب والابن والروح القدس لإلهنا كل مجد وكرامة في كنيسته المقدسة من الان وإلي الابد آمين

الصوم: هو الانقطاع عن الطعام فترة معينة من الزمن يتناول الصائم بعدها طعاما نباتيا أي خاليا من الدسم الحيواني. فقد كانت وصية قديمة أعطيت للإنسان في أول شريعة مكتوبة ” واجاعك واطعمك المن الذي لم تكن تعرفه ولأعرفه ابائك لكي يعلمك انه ليس بالخبز وحده يحي الانسان بل بكل ما يخرج من فم الرب يحيا الانسان” (تث8:2) وأكد عليها السيد المسيح في التجربة علي الجبل في (مت4:4).

صوم الميلاد: نصوم صوم الميلاد استعدادا لإستقبال الله الكلمة المتجسد في قلوبنا، لذلك نجهز أنفسنا بالتوبة والصلاة والتسبيح لإستقبال الرب الآتي لخلاصنا.

 مدته 43 يوم ينتهي دائمًا في 29 كيهك أي 7 يناير (ويقع في 28 كيهك في السنوات الميلادية الكبيسة) وهذه المدة تشمل الآتي:

  • 40 يوم تصومها الكنيسة لاستقبال ميلاد يسوع المسيح كلمة الله الحي، كما صام موسى 40 يوم قبل أن يتسلم كلمة الله المكتوبة.

  • 3 أيام تذكار معجزة نقل جبل المقطم في وقت القديس سمعان الخراز كما صام آباؤنا فتحنن الرب عليهم.

وترتب لنا الكنيسة بدء صوم الميلاد في السادس عشر من شهر هاتور، موسم الزراعة يبدأ في مصر في الأسبوعين الأولين من شهر هاتور بحسب موسم الزراعة القديم لذلك فان الكنيسة خلال الأسبوعين الأولين تقدم لنا مثل الزارع فهو اشارة لكلمة الله التى تبذر في قلوب المؤمنين ، لذلك لانترك عدو الخير ان يسرق مننا كلمة الله بل نأخذها بفهم لنستعد لإعداد التربة لتستقبل المسيح الكلمة، وهذا الصوم يكون بمثابة حرث الأرض لاستقبال حبة الحنطة الرب يسوع المسيح.

 آحاد شهر كيهك: في هذه الشهر تغمرنا الكنيسة بأفراح الميلاد لربنا يسوع المسيح وميلادنا الجديد فيه.

الأحد الأول: البشارة لميلاد يوحنا المعمدان وهذا يدل علي قرب الاستجابة لطلب الخلاص “لأنه وقت التحنن عليها” (مز 102: 13، 16).

الأحد الثاني: البشارة بميلاد السيد المسيح وقبول العذراء بكل اتضاع وهدوء وطاعة لله “هوذا أنا أمة الرب ليكن لي كقولك..” (لو 1: 38).

الأحد الثالث: زيارة السيدة العذراء لأليصابات ولقاء ذات العقورية مع والدة منشئ الأكوان، لقاء في ظاهرة يعلن فرحه أليصابات بزيارة العذراء وفي باطنه يعلن فرحة البشرية بلقاء المسيح “أرنا يا رب رحمتك وأعطنا خلاصك” (مز 85: 8,7)

الأحد الرابع: ميلاد يوحنا المعمدان, ابن الموعد وفيه تحديد مهمة يوحنا المعمدان هذا القديس العظيم “تتقدم أمام وجه الرب لتعد طرقه” (لو 7:1).

هذه الأحداث تأتي قبل عيد ميلاد ربنا يسوع المسيح، فتعيش الكنيسة سهرات كيهك التي تعبر عن انتظار البشرية لميلاد المخلص.

كان العالم قبل ميلاد المسيح قد بعد عن الله وعاش في الظلمة وتاه وسط أمور الحياة، حتي المؤمنين به كانت عبادتهم فريسية وشكلية، فجاء السيد المسيح النور الحقيقي الذى ينير لكل إنسان أت الى العالم ليهبنا الاستنارة ويجعلنا ابناء النور كما تنبأ عنه اشعياء النبي “ولكن لا يكون ظلام للتي عليها ضيق كما اهان الزمان الاول ارض زبولون وارض نفتالي يكرم الاخير طريق البحر عبر الاردن جليل الامم. الشعب السالك في الظلمة ابصر نورا عظيما الجالسون في ارض ظلال الموت اشرق عليهم نور..لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبا مشيرا الها قديرا ابا ابديا رئيس السلام. لنمو رياسته و للسلام لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الان الى الابد غيرة رب الجنود تصنع هذا” (أش 1:9-7).

فصوم الميلاد هو صوم الفرح بالخلاص من الشيطان والخطية والموت للمؤمنين باسم المسيح ولهذا رتبت الكنيسة تسابيح شهر كيهك الذى تدعونا فيه لنسبح الله فنقول فى بدء الهوس الكيهكي (سبحوا الرب تسبيحاً جديداً. سبحوا الرب أيها الارض كلها، سبحوا الرب وباركوا أسمه. بشروا بخلاصه يوماً فيوم. وأخبروا بمجده فى الأمم وبعجائبه فى جميع الشعوب).

صوم الميلاد يعرف بصوم المستحيلات فهناك عذراء تحبل وتلد ابنا بدون زرع بشر، وشيخان متقدمان في العمر ينجبان ابنهما يوحنا المعمدان، وأيضا جبل ينتقل من مكانه (جبل المقطم). ” هل يستحيل علي الرب شيء” (تك 18: 14).

صوم الميلاد تاريخيا:

أول من فرض صوم الميلاد بصفة رسمية في الشرق هو البابا خريستوذولس البطريرك السادس والستون من بطاركة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية (1046- 1077) ، في قوانينه التي حدد بها الأصوام المفروضة . قال : “كذلك صوم الميلاد المقدس من عيد مارمينا في خمسة عشر يوما من هاتور إلى تسعة وعشرين يوما من كيهك ، وإن وافق عيد الميلاد الشريف يوم الأربعاء أو يوم الجمعة ، فيفطروا فيه ولا يصوموا بالجملة ، وكذلك عيد الغطاس المقدس في الحادي عشر من طوبة ، وإن اتفق يوم أربعاء أو يوم جمعة فيفطروا فيه أيضا ولا يصوموا، وإن وافق العاشر من طوبة الذي فيه صوم الغطاس أن يكون يوم سبت أو يوم أحد فلا يصام بالجملة بل يصوموا الجمعة الذي قبل ذلك عوض ليلة الغطاس” .

 أضافت إليها الكنيسة القبطية الثلاثة أيام التي صامها الأنبا ابرآم بن زرعه (975-978) – البطريرك “62” من بطاركة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – والشعب القبطي معه قبل معجزة نقل جبل المقطم، فصار صوم الميلاد في الكنيسة القبطية 43يومأ، عدله البابا غبريال الثامن كما رأينا وجعله 28يومأ فقط. إلا أن الكنيسة عادت بعد وفاته إلى المدة المحددة سابقا 43 يوما، بينما ظل في باقي الكنائس أربعين يوما فقط .

تقول الدسقولية: “يا أخوتنا تحفظوا في أيام الأعياد التي هي ميلاد الرب وكملوه في خمس وعشرين من الشهر التاسع الذي للعبرانيين وهو التاسع والعشرون من الشهر الرابع الذي للمصريين ومن بعد هذا فليكن جليلا عندكم عيد الأبيفانيا (أي عيد الظهور)، وتعملوه في اليوم السادس من الشهر العاشر الذي للعبرانيين الذي هو الحادي عشر من الشهر الخامس الذي للمصريين”.

  • الصوم هو وسيلة روحية نقترب بها من الله وتستنير الروح ونتوب عن الخطايا والضعفات التي تبعد الإنسان عن الله وندرب أنفسنا على الشبع بكلمة الله والفرح بمحبته ومجيئه إلينا متجسدا من أمنا العذراء ليتمم خلاصنا.

ولإلهنا المجد الدائم إلي الابد آمين