بسم الاب والابن والروح القدس
الإله الواحد امين.
بصلوات سيدنا صاحب النيافة الحبر الجليل الانبا تيموثاؤس اسقف الزقازيق و منيا القمح ، الرب يعطينا نعمة لنتأمل في قراءات الاحد الخامس من شهر هاتور المبارك الموافق ٢٩ هاتور ١٧٤١ – تذكار الأعياد الثلاثة السيدية الكبرى ( البشارة – الميلاد – القيامة ) . وقد رتبت الكنيسة في هذا اليوم قراءات عيد البشاره انجيل معلمنا لوقا البشير ١ : ٢٦ – ٣٨ .
وفيه ؛ ” ارسل الملاك جبرائيل من قبل الله الي مدينة من الجليل اسمها ناصره ، الي عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف واسم العذراء مريم “… ليبشرها قائلا ً : ” لا تخافي يا مريم ، لأنك قد وجدت نعمة عند الله . ها انت ستحبلين وتلدين ابناً وتدعين اسمه يسوع “…. ورغم انه لم يسبق قبلاً في الكتاب االمقدس او في التاريخ ان يذكر ان عذراء تحبل ، لكن أجابت مريم الملاك قائلة ” هوذا أنا أمة الرب. ليكن لي كقولك “.
ايمان امنا العذراء كان ايمان قوي .. استطاعت ان تقول “ليكن لي كقولكً”
ايمان بلا شك و لا جدال و لا خوف
لم تشك العذراء لحظة في كلام الملاك ، بل قالت له ” كيف يكون لي هذا ” لتستفسر عن كيف يتم تحقيق هذه البشاره . ففسر لها الملاك و شرح قائلا: الروح القدس يحل عليكي وقوة العلي تظللك ، فلذلك المولود منك قدوس ويدعي ابن الله .
لذلك استحقت ان تلقب ” والدة الإله “.
وفي المقابل شك كثيرين في السيد المسيح :
-
أولا الفريسين : اللذين هم اكثر الناس حفظاً للناموس ! فجاء في انجيل العشية معلمنا لو ٧ : ٣٦ – ٥٠ ( إنجيل المرأة الخاطئة) ” فلما راي الفريسي الذي دعاه ذلك ، تكلم في نفسه ( شك ) قائلاً: لو كان هذا نبياً ، لعلم من هي المرأة التي لمسته و ما حالها ! انها لخاطئه “.
-
ثانيا التلاميذ : اللذين تبعوا السيد ورأوا المعجزات ! فقد سمعنا المخلص عندما قال لبطرس عندما امره ان يمشي علي الماء قائلا ” لماذا شككت يا قليل الايمان ” ( مت ١٤ : ٣١ ) وعندما قال لتوما ” هات يدك واضعها في جنبي” عندما شك توما في قيامة السيد .
-
ثالثاً ساره زوجه إبراهيم : عندما جاء الملاك يبشرها بانها ستكون حامل في اسحق ابن الموعد ، ضحكت وقالت : ” ابعد فنائي يكون لي تنعم و سيدي قد شاخ “. ( تك : ١٨ – ١٢ ).
-
كثيرون شكّوا في السيد المسيح ، لكن مريم العذراء رغم صغر سنها و بساطة تعليمها ، قالت للملاك بإيمان بلا شك ” هوذا أنا أمة الرب .. ليكن لي كقولك “.
-
ايمان بلا جدال
-
اليهود اكثر ناس جادلوا مع المسيح ليس لكي يومنوا به ! لكن من اجل الجدال فقط ، رغم ان السيد المسيح جاء لهم اولاً ” الي خصته جاء وخصته لم تقبله ” ( يو ١ : ١١ )، ولكن اليهود لم يقبلوه . وهذا أوضحه قراءات انجيل باكر لهذا القداس انجيل معلمنا لو ١ – ١١ عندما جاء قوم وقالوا ” ببعلزبول رئيس الشياطين يخرج الشياطين ، واخرون طلبوا منه ايه من السماء ليجربونه “….
-
زكريا الكاهن … عندما جادل مع الملاك . فصار صامتاً الي ان تم كلام الملاك بميلاد يوحنا المعمدان.
-
العهد القديم وجدنا كثيرين جادلوا مع الله :
-
موسي ؛ عندما قال له الرب اخرج شعبي … جادل مع الله لكي يعطيه علامهً ليصدق كلام الله . فأعطاه الله علامة في يده و في العصا
-
جدعون عندما جادل مع الله .. فأعطاه الله علامة جزه الصوف ( قضاه ٦ )
-
حزقيا الملك … ورجوع ظل الشمس ( ٢ مل ٢٠ : ٩ ).
-
العذراء مريم لم تجادل مع الملاك لكن قاله له ” ليكن لي كقولك …”
-
ايمان بلا خوف
-
كثيرون من اللذين رأوا الرب او تكلموا معه اصابهم خوف مثل
-
أشعياء النبي : «وَيْلٌ لِي! إِنِّي هَلَكْتُ، لأَنِّي إِنْسَانٌ نَجِسُ الشَّفَتَيْنِ، وَأَنَا سَاكِنٌ بَيْنَ شَعْبٍ نَجِسِ الشَّفَتَيْنِ، لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ رَأَتَا الْمَلِكَ رَبَّ الْجُنُودِ».” ( اش ٦ : ٥ )
-
منوح و زوجته ” حِينَئِذٍ عَرَفَ مَنُوحُ أَنَّهُ مَلاَكُ الرَّبِّ. فَقَالَ مَنُوحُ لامْرَأَتِهِ: «نَمُوتُ مَوْتًا لأَنَّنَا قَدْ رَأَيْنَا اللهَ “. ( قض ١٣ : ٢١ – ٢٣ )
-
العذراء مريم لم تخف بل كانت عندها ايمان قوي بالله وقالت ” هوذا من الان جميع الأجيال تطوبني ( لو ١ : ٤٨ )” … ونحن نطوبها في تسابيح كيهك قائلين ” العليقة التي رآها، موسى النبي في البرية والنار تشتعل جواها، ولم تمسها بأذية “.
شفاعة امنا العذراء مريم والملاك جبرائيل المبشر تشملنا جميعاً، ولالهنا كل المجد و الكرامة الي الابد امين .