انجيل قداس الأحد الرابع من شهر كيهك

(ميلاد يوحنا المعمدان) هو الجزء الأخير من لوقا 1

حيث ان اناجيل آحاد شهر كيهك نقرأ الأصحاح الأول من إنجيل معلمنا لوقا البشير كاملاً، مقسماً على الأربعة آحاد
ليس الهدف من هذا الإنجيل هو الاحتفال بميلاد يوحنا، فهذا نحتفل به يوم ميلاده (30 بؤونة)
أما اليوم فنحن نذكر ما قاله زكريا الكاهن “مبارك الرب إله إسرائيل الذي افتقد وصنع خلاصًا لشعبه. وأقام لنا قرن خلاص من بيت داود فتاه. كما تكلم على أفواه أنبيائه القديسين منذ الدهر. خلاص لنا من أعدائنا. ليصنع رحمة مع أبائنا، ويذكر عهده المقدس القسم الذي حلف به لإبراهيم أبينا”.
ومن الآيات الأخيرة نلاحظ ليصنع رحمة (هذا هو اسم يوحنا). يذكر عهده (وهذا هو اسم زكريا) القسم الذي حلف به (هذا هو اسم أليصابات)
زكريا كاهن تقي يعيش في العهد القديم كان له مشكلتان، إحداهما عامة والأخرى خاصة. المشكلة العامة هي مشكلة خلاص نفسه. أين سيذهب بعد الموت وسلطان الخطية عليه. وهي مشكلة كل أتقياء العهد القديم. والمشكلة الخاصة هي عدم وجود نسل لهُ. وهذا يعتبر عارًا في إسرائيل.
مشكلة وقتية .. ومشكلة أبدية ..
ولكننا نجد زكريا قد انحصر في مشكلته الخاصة (الوقتية) ونسى وهو الكاهن الذي يعرف النبوات. المشكلة العامة (الأبدية) لكل شعب إسرائيل بل وكل الأمم، أن هناك مخلصًا سيأتي ليخلص الجميع من الموت ومن الشيطان ومن الخطية. وكان عليه ككاهن أن يتمسك بهذه النبوات ويصلى لله ليتمم وعده ويرسل هذا المخلص.
ولكن زكريا قلنا أنه انحصر في مشكلته الخاصة. حتى بعد أن بشره الملاك بميلاد يوحنا، نجده يقول في شك. كيف وأنا قد صرت شيخًا.. أي كأنه يعاتب الملاك ويقول “لماذا لم تأت لي في شبابي”؟ إن ما تقوله أيها الملاك صعب الحدوث!!
إن زكريا من شدة ألمه لمشكلته الخاصة لم يستطع أن يصدق ولا أن يفرح. كان قد فقد كل رجاء. إذ هو منحصر في مشكلته ناسيًا مخلص إسرائيل الذي سيأتي. ومن المؤكد أنه وهو في هذه الحالة لم يكن يصلى حتى يأتي هذا المخلص! فما عاد زكريا وهو مهموم بمشكلته يذكر مشكلة شعبه ومشكلة العالم كله.
لقد وصل زكريا إلى حالة من اليأس والانحصار في ذاته حتى أنه لم يستطع أن يسبح الله على هذه البشارة. وكان عقاب الله له أن يصمت. هذا الصمت هو إعلان عن حال زكريا العاجز عن التسبيح، والعاجز عن أن يفرح بالله، الذي يعيش في يأس واكتئاب غارقًا في مشكلته.
والله سمح بهذا الصمت ليتأمل في هدوء ما قاله له الملاك عن ابنه، أنه يرد كثيرين من بنى إسرائيل إلى الرب إلههم.. ويتقدم أمامه (أي أمام الرب) بروح إيليا وقوته ليرد قلوب الآباء إلى الأبناء (إنجيل الأحد الأول)
وفي هدوء الصمت هذا، اكتشف زكريا أن ابنه سيكون السابق للمسيح، وبدأ يسأل نفسه.. أيهما أهم؟ حل مشكلتي الخاصة وأن يكون لي ابنًا أم يجئ مخلص العالم؟ وأدرك زكريا بإيحاء من الروح القدس أن الذي يُفرح حقيقة هو مجيء المخلص.
فلما انفتح فمه عند ميلاد ابنه، سبح ولكنه سبح ليس لميلاد ابنه بل لأن المخلص على الأبواب. لذلك نجد تسبحة زكريا (في الأسبوع الرابع) منصبة على مجيء المسيح إذ يقول “أقام لنا قرن خلاص من بيت داود فتاه”.
ويوحنا بن زكريا ليس من بيت داود فهو من بيت هرون بن لاوي لأن زكريا كاهن. أما الذي من بيت داود فهو المسيح. إذًا هو كان يسبح فرحًا بمجيء المسيح ابن داود الذي سيعطى الخلاص بقوة. فكلمة قرن خلاص أي خلاص قوى جدًا. فهو خلاص من سطوة الخطية ومن سلطان إبليس ومن العدو الأكبر أي الموت.
هنا نجد زكريا لا ينشغل بالعطية (ابنه المولود) بل بالعاطي (المسيح الذي سيولد). فالمسيح هو فرحته الحقيقية، لذلك نجده يسبح له.
أحياناً يسمح الله ببعض التجارب والضيقات لترجع إلى نفسك فى هدوء وصمت وتسأل نفسك هل انا مازلت منغلق على ذاتى ولا يهمنى إلا مشكلتى الشخصية؟ أم انا منشغل وفرح بالخلاص وعيناى شاخصتان ومتشوق للحياة الأبدية.