خطي الأمان عبر الأزمان
خطي الأمان تجذبُك إلى دروبٍ ما كانت لتُدرَك، ففي كل خطوةٍ تجدُ سلوى، وفي كل منعطفٍ تجدُ سراجاً ينيرُ الطريقَ دون مللٍ أو تعب. رحلةٌ تهبك السلام، وتمنحك القوة، وتزرع في قلبك اليقينَ بأن كل لحظةٍ من حياتك مليئةٌ بالمعنى والنعمة والبركة فيطن في الآذان قول اشعياء النبي “بِهَا يُبَارِكُ رَبُّ الْجُنُودِ قَائِلًا: «مُبَارَكٌ شَعْبِي مِصْرُ…” (إش 19: 25).
تحمل قصة هروب العائلة المقدسة إلى مصر في طياتها رسائل عميقة حول العناية الإلهية، والإيمان، والنجاة من الشرور. إنَّ هذه الرحلة التي خاضتها القديسة العذراء مريم والقديس البار يوسف النجار مع الطفل يسوع، كانت أكثر من مجرد هروب من الخطر، بل كانت جزءًا من خطة إلهية مرسومة بالعناية الإلهية التي كانت حاضرة في كل لحظة من تلك الرحلة الشاقة عبر الصحاري إلى مصر.
التدخل الإلهي
إنَّ بداية القصة تبدأ حينما ولد الرب يسوع في بيت لحم، وتنبأ الأنبياء بقدوم المخلص الذي سيحرر البشرية. لكن هذا الخبر لم يرضِ هيرودس الملك، الذي كان يعيش في خوف دائم من فقدان ملكه. وعندما علم بميلاد الطفل، شعر أن عرشه مهدد، فأمر بقتل جميع الأطفال الذكور في بيت لحم لكي يضمن القضاء على الرب يسوع…. و لكن السماء تكلمت فأرسل الملاك إلى يوسف في حلم ليأمره بالهروب فورًا إلى مصر.
قال الملاك: “قم خذ الصبي وأمه واهرب إلى مصر، وكن هناك حتى أخبرك، لأن هيرودس مزمع أن يطلب الصبي ليهلكه”. (متى 2:13). هذا التدخل الإلهي لم يكن مجرد نجاة من تهديد مؤقت، بل كان تأكيدًا على أنَّ الله هو الحامي والموجِّه لكل خطوة في حياة أولئك الذين يثقون به …
إلى مصر: رحلة الإيمان والطاعة
كانت طويلة وشاقة تتطلب سفرًا عبر الصحراء، وهي منطقة قاحلة مليئة بالمخاطر ، في لحظة من الطاعة التامة لإرادة الله. يصف الكتاب المقدس تلك اللحظة بأنها استجابة مباشرة لنداء الله عبر الملاك. لم يتردد يوسف النجار ولا العذراء البتول مريم ، رغم الصعوبات التي كانت تنتظرهم في الطريق. كانت مصر وجهتهم، رغم أنها لم تكن موطنهم ولكن إيمان العائلة بأن الله معهم كان مصدر قوتهم. في كل خطوة كانوا يضعون ثقتهم في الله الذي وعد بحمايتهم، وعلَّمهم معنى الطاعة في أصعب الظروف…. فنتعلم كيف يمكن للإيمان أن يكون مصدرًا للقوة في أوقات الضيق
إنَّ هروب العائلة المقدسة إلى مصر هو تذكير لنا جميعًا بأن الله يعمل بصمت ولكن بقوة ، وأنه في اللحظات التي يبدو فيها الطريق مظلمًا، يكون الله هو النور الذي يهدي خطواتنا. الرحلة كانت أيضًا درسًا في الطاعة والاتكال الكامل على الله، الذي يعرف ما هو أفضل لنا حتى عندما لا نفهم حكمته ولكن نثق في يده “… لاَ أُهْمِلُكَ وَلاَ أَتْرُكُكَ.” (يش 1: 5).
رسالة الأمان والمحبة الإلهية
كما كانت الرحلة اختبارًا للإيمان والطاعة، فهي أيضًا كانت رسالة أمان ومحبة من الله للبشرية. ففي وسط العاصفة والمحن، يرسل الله إشارات واضحة بأنه الحامي. لقد كانت مصر بمثابة الملاذ الذي حفظ العائلة المقدسة من شر هيرودس، وهذا يرمز إلى أن الله يفتح أبواب الأمان لمن يثقون به، مهما كانت الظروف. فهو الملجئ والأمان عبر الأزمان “اَللهُ لَنَا مَلْجَأٌ وَقُوَّةٌ. عَوْنًا فِي الضِّيْقَاتِ وُجِدَ شَدِيدًا.” (مز 46: 1).
إنَّ مرور العائلة المقدسة في مصر هو تذكير لنا بأن الله لا يترك أحدًا في محنته، حتى وإن بدا الطريق مظلمًا أو مليئًا بالتحديات. الله يعرف ما هو الأنسب لنا ويهيئ لنا طرق النجاة في الوقت الذي نحتاج فيه إليها. كانت العناية الإلهية التي رافقت العائلة المقدسة في رحلتهم إلى مصر هي دليل على أن الله قريب في كل لحظة من حياتهم.
في رحلة حياتك
تذكر هذه الرحلة فسوف تكتشف أن كل ما يمر بك جزءًا من خطة أسمى ، تنقلك إلى مكانٍ أفضل، قلبًا وعقلًا وروحًا….
فهيا لنهرب
• من الشهوات..
• من العثرات ..
• من الخطية ..
• من الشر .. يراه فيتوارى .. لأنه حكيم .
• من كل الدائرة ..
“وَكَانَ لَمَّا أَخْرَجَاهُمْ إِلَى خَارِجٍ أَنَّهُ قَالَ: «اهْرُبْ لِحَيَاتِكَ. لاَ تَنْظُرْ إِلَى وَرَائِكَ، وَلاَ تَقِفْ فِي كُلِّ الدَّائِرَةِ. اهْرُبْ إِلَى الْجَبَلِ لِئَلاَّ تَهْلِكَ».” (تك 19: 17).