
مثل الإبن الضال
لو15:11-32
مثل يجمع ثلاث شخصيات أب وولدين ولكل منهم شخصيته التي تستحق التأمل
أولاً الأب : وهو يمثل الآب السماوي الغني في الرحمة و الحكيم ، خلق الانسان حراً ووضع أمامه طريقين الحياة والموت والخير والشر وترك له حرية الاختيار ليكون مخلوقاً سامياً يحزن بلغة البشر إذا أخطأنا ويفرح ويسر إذا أدركنا عظم صلاحه وعمق غناه الذي لا يمكن إدراكه وهو غني في الرحمة كثير الإحسان يحسن إلى ألوف وربوات ويحب أولاده حتى المنتهى .
ثانياً الإبن الأصغر : عاش في بيت أبيه ورغم غنى هذا البيت إلا إنه فقد بصره عن الخير والبركة والأمان والسلام والحب الأبوي ، وفي البيت عبيد و إماء وهو الإبن الوارث والمحبوب مع أخيه.
كان في البيت شكلاً ولكن قلبه عاش في الأوهام والخيالات مع عدو الخير وللأسف هذا هو حالنا كما قال أرميا النبي ” لأن شعبي عمل شرين تركوني أنا ينبوع المياه الحية لينقروا لأنفسهم أباراً مشققة لا تضبط ماء ” «أرميا 13:2» وهذا حال كثيرين عميان عن النعمة التي اعطيت لنا … وبعد شروده وخسارته وافتقاره حتى للخبز عاد إلى رشده وكان عظيماً في قراره وتوبته إذ أدرك فاجعة حاله وقال فى نفسه ” كم من أجير يفضل عنه الخبز وأنا هنا أهلك جوعاً ” وكان قوياً في توبته حكيماً في قراره ولم يفكر كثيراً … وقال أقوم حالاً وأعود لأبي لذلك ندعوه الإبن الشاطر وهو المطلوب منا جميعاً عندما نخطئ ونبتعد عن الله.
ثالثاً الإبن الأكبر: كان يحيا حياة الرياء… في مظهره راضياً ومطيعاً وخاضعاً ومخلصاً لأبيه ولكن للأسف لم يكن سليم القلب …كان يشتهي جدياً ليفرح مع أصدقائه!! ذو قلب قاس تجاه أخيه التائب والذي عاد حياً من الموت بل كان غير مهذب في الكلام مع أبيه “أبنك هذا” مشهراً بأخيه « أكل معيشتك مع الزواني » كما كان قلبه مملوءً بالغيرة « ذبحت له العجل المسمن » . كان في بيت أبيه ظاهرياً ولكن كان غريباً في هذا البيت وللأسف هذا حال الكثيرين الذين لا يعيشون حياة الشكر ولا يقدرون مقدار النعمة التي وهبت لنا .
