تأملات روحية في معجزة شفاء مريض بيت حسدا ( أحد المخلع )

كما عودنا الرب أن يسعى بنفسه نحو النفس المتعبة و المريضة بعلل الجسد و المربوطة برباطات الخطية . اليوم يسعى المريض مقعد مشلول و يعاني من تيبس في المفاصل (عسم) . ذهب لبركة بيت حسدا (بيت الرحمة ) التي لها ساحات أنتظار يتجمع فيها المرضى بآلامهم الكل ينتظر لحظة شفاء .
هنا يتوجه بمقابلة مباشرة بين مريض محتاج الشفاء وطبيب الشافي في إله الرحمة عند (بيت الرحمة ) .
+مريضنا اليوم لديه مشكلة جسدية :- تتمثل في عدم قدرته على نزول الماء وقت حلول الملاك و أستمر على هذا الحال 38 سنة و هي أطول فترة في الكتاب المقدس يظل فيها مريض في مرض ( أيوب 33 سنة ، المرأة المنحنية 18 سنة ، نازفة الدم 12 سنة ) .
+ مريضنا اليوم لديه مشكلة اجتماعية :- حيث أن جميع أصدقائه تركوه ربما لطول المدة أو لفقدان الأمل في الشفاء لصديقهم . و حتى لا يجد المال الذي به يؤجر أحداً كما كان يفعل البعض هنا أيضا مشكلة مادية .
+ مريضنا اليوم لديه مشكلة نفسية:- ففي كل مرة يرى جاره في جلسة المرضى و صديقه يشفى و هو لا يزال في مجلسه ولا أحد يراعي أقدميته في الجلوس في المكان أو كبر سنه نسبياً أو شدة المرض التي طالت مدته .
+ مريضنا اليوم لديه مشكلة صادمة متكررة :- ففي كل مرة يتجدد الأمل في الشفاء و سرعان ما يضيع هذا الأمل . صعب على النفس أن تحلم بأمل و يضيع منها . و تكرر الموقف ( بينما أنا أنزل ينزل قدامي آخر) .
+ أما عن صنعها :- * طبيبنا اليوم صنع هذه المعجزة ضمن 7 معجزات صنعها الرب يوم السبت رغم علمه بتزمر اليهود ولكنه لا يبالي لأنه يعالج فهم اليهود المتطرف في وصية السبت . و ذات مرة قال لهم ( السبت إنما جعل لأجل الإنسان لا الإنسان لأجل السبت … مر 2 ) . لأنه (هو رب السبت أيضاً)
+ طبيبنا اليوم يستشير مرضاه في الشفاء ليس لأنه يجهل رغبتهم وإلا لماذا المريض موجود هنا ؟ إنما الرب يريد سماع كلمة إيجابية من المريض نفسه لرغبته الشخصية و طلبه و ليس فرضاً عليه فقال له ( أتريد أن تبرأ ؟) . و كما يقول ق . أوغسطينوس الله الذي خلقك بدونك لا يخلصه بدونك ) .
هنا الطبيب الحقيقي يسأل البشرية : هل تريدين أن تبرئي من خطايات و نجاسات و شرور العالم . أعلني أيتها النفس المكلومة الخاطئة الذليلة بكل خطاياي و الطبيب في أنتظار دعوتك .
+ طبيبنا اليوم يصنع المستحيل ولا يعثر عليه شيء و مهما طالت مدة المرض و مهما بقى ساكن القبور حتى لو انتن بعد 4 أيام ( لأنه غير المستطاع عند الناس مستطاع عند الله لو:18)
طبيب يعطي الشفاء بكلمة أو لمسة دون الحاجة إلى دواء أو لنزول الملاك . كلمة من فمة مباركة تحول الإنسان من مقعد مشلول لإنسان قويت عضلاته و حمل سريره .
+طبيبنا اليوم أيضاً كشف أصل المرض كتشخيص إلهي يحذر المريض منه بعد الشفاء ( أذهب ولا تعد تخطئ أيضاً) فالخطية هي الأساس . كما حدث قديماً عندما كان سبب ضربات المصريين لأطلاق الشعب من العبودية و معاندة أوامر الرب لموسى في هذا الأمر.
لهذا في طقس الكنيسة يأخذ الكاهن اعتراف المريض قبل إجراء سر مسحة المرضى لأنه ( إن كان فعل خطية تغفر له يع:5) .
+ هنا ظهر إيمان و طاعة المريض : دون نقاش و لا مجادلة قام و حمل السرير و مشى طوباك أيها المريض يا من تشبهت بسيدك الذي حمل خشبة الصليب و بإسحاق الذي حمل حطب المحرقة و الكل عاد حياً و أنت عدت معافياً .
+ ربي يسوع : كم من مرة سعيت إلينا لتهبنا شفاء من كل خطايانا و لكن هي إرادتنا الضعيفة.. من فضلك يا ربي كل نفس ذليلة مكسورة بخطاياها أنت قادر أن تقوي إرادتها لتسعى إليك أو ترحب هي بميله إليها لتشفيها من رباطات خطاياها و شفاء مفاصل روحياتنا في علاقتنابك و ببعضنا البعض آمين .