يعد يوم ثلاثاء البصخة أحد الأيام الهامة فى أسبوع الآلام حيث تركز الكنيسة فى قراءاتها على :-
١- البعد عن خطية الرياء والعبادة الشكلية لنحيا حياة روحية عميقة ففى حديث السيد المسيح عن الفريسيين شدد على أن الطهارة الحقيقية تأتى من الداخل وليس من الخارج “أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّ الأَعْمَى نَقِّ أَوَّلاً دَاخِلَ الْكَأْسِ وَالصَّحْفَةِ لِكَيْ يَكُونَ خَارِجُهُمَا أَيْضًا نَقِيًّا.” إنجيل متى26:23 وهذا يدعونا إلى تنقية قلوبنا من الخطية وليس التركيز فقط على شكلية العبادة الخارجية.
وأوضح السيد المسيح أن العلاقة مع الله تقوم على المحبة الحقيقية وليس مجرد الألتزام بالوصية الحرفية فانتقد الفريسيين بأنهم يهتمون بالتقاليد والتعاليم البشرية أكثر من المحبة والرحمة والعدل “وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ لأَنَّكُمْ تُعَشِّرُونَ النَّعْنَعَ وَالشِّبِثَّ وَالْكَمُّونَ، وَتَرَكْتُمْ أَثْقَلَ النَّامُوسِ: الْحَقَّ وَالرَّحْمَةَ وَالإِيمَانَ. كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَعْمَلُوا هذِهِ وَلاَ تَتْرُكُوا تِلْكَ. إنجيل متى23:23
٢- تحثنا الكنيسة على الأستعداد الدائم وذلك عن طريق السهر الروحى من خلال مثل العذارى العشر متى 25 والذى يوضح أهمية الأستعداد الروحى لمجئ المسيح الثانى فالعذارى الحكيمات يمثلن المؤمنين المستعدين بينما الجاهلات يمثلن من أهملوا خلاصهم
٣- تذكرنا الكنيسة بأهمية الأتجار بالوزانات والربح بها متى25 وهنا نتعلم أهمية الأمانة فى أستخدام المواهب والوزانات التى أعطاها الله لكل شخص محذرا من الكسل الروحى الذى يؤدى إلى الهلاك
٤- تعلمنا الكنيسة سلطان المسيح ونبوءته عن خراب الهيكل ففى هذا اليوم قال المسيح لليهود “هوذا بيتكم يترك لكم خرابا” متى 28:38 مشيرا بذلك إلى دمار الهيكل بسبب رفضهم له ونهاية الكهنوت اللاوى ليقوم بدلا منه كهنوت جديد على رتبة ملشيصادق وهذه النبوءة تحققت عندما دمر الهيكل على يد الرومان سنة ٧٠ م مما يؤكد صدق كلام السيد المسيح ونتعلم من هذه الأحداث أن رفض تعاليم السيد المسيح يؤدى إلى الهلاك وأن الكنيسة الحقيقية ليست فى المبانى بل فى القلوب المؤمنة
٥- تعلمنا الكنيسة أيضا أهتمام الله بكيفية تقديم العطية وليس بقيمتها من خلال فلسى المرأة الفقيرة :«الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ هذِهِ الأَرْمَلَةَ الْفَقِيرَةَ قَدْ أَلْقَتْ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ الَّذِينَ أَلْقَوْا فِي الْخِزَانَةِ، لأَنَّ الْجَمِيعَ مِنْ فَضْلَتِهِمْ أَلْقَوْا. وَأَمَّا هذِهِ فَمِنْ إِعْوَازِهَا أَلْقَتْ كُلَّ مَا عِنْدَهَا، كُلَّ مَعِيشَتِهَا». إنجيل مرقس43:12-44 وهذا يعلمنا أن الله ينظر إلى قلب الأنسان وعطاؤه بمحبة أكثر من كمية العطية
٦- تحدثنا القراءات أيضا عن أضطهاد المؤمنين موضحا رفض العالم للمؤمنين كما رفضه هو من قبل “حِينَئِذٍ يُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى ضِيق وَيَقْتُلُونَكُمْ، وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنْ جَمِيعِ الأُمَمِ لأَجْلِ اسْمِي.” إنجيل متى9:24 وهذا يعلمنا الثبات فى الأيمان حتى لو واجهنا اضطهادا أو رفضا من العالم بسبب إيماننا بالسيد المسيح
٧- تحذرنا الكنيسة من الخيانة والبعد عن الله كما فعل يهوذا الأسخريوطى فبالرغم أن معظم أحداث اليوم تدور حول التعليم وانذرات الله إلا أن الشر كان يعمل فى الخفاء حيث بدأ يهوذا الأسخريوطى التخطيط لخيانة المسيح واتفاقه مع رؤساء الكهنة على تسليم السيد المسيح لهم مقابل ثلاثين من الفضة متى16- 14: 26