(( وَبَعْدَ مَا نَقَبُوا سقف البيت دَلَّوُا السَّرِيرَ الَّذِي كَانَ الْمَفْلُوجُ مُضْطَجِعًا عَلَيْهِ……من هو صاحب البيت الذي ثقبوا سقفه ..؟؟؟ وما ذنب صاحب البيت الذي نقبوا سقفه …..؟؟؟…..أن شفاء المفلوج كتتويج لمسعى وإيمان أصحابه، يُقدِّم مثالاً صريحاً لقيمة خدمة وشفاعة الآخرين وإيمانهم وتوسُّلاتهم وصلاتهم. ))
(( الأحد الثاني من الصوم …..القديس غريغوريوس بلاماس))

جاء في الكتاب المقدس ( في ذلك الزمان
دَخَلَ كَفْرَنَاحُومَ أَيْضًا بَعْدَ أَيَّامٍ، فَسُمِعَ أَنَّهُ فِي بَيْتٍ.
2 وَلِلْوَقْتِ اجْتَمَعَ كَثِيرُونَ حَتَّى لَمْ يَعُدْ يَسَعُ وَلاَ مَا حَوْلَ الْبَابِ. فَكَانَ يُخَاطِبُهُمْ بِالْكَلِمَةِ.
3 وَجَاءُوا إِلَيْهِ مُقَدِّمِينَ مَفْلُوجًا يَحْمِلُهُ أَرْبَعَةٌ.
4 وَإِذْ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْتَرِبُوا إِلَيْهِ مِنْ أَجْلِ الْجَمْعِ، كَشَفُوا السَّقْفَ حَيْثُ كَانَ. وَبَعْدَ مَا نَقَبُوهُ دَلَّوُا السَّرِيرَ الَّذِي كَانَ الْمَفْلُوجُ مُضْطَجِعًا عَلَيْهِ.
5 فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ إِيمَانَهُمْ، قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: «يَا بُنَيَّ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ».
6 وَكَانَ قَوْمٌ مِنَ الْكَتَبَةِ هُنَاكَ جَالِسِينَ يُفَكِّرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ:
7 «لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ هذَا هكَذَا بِتَجَادِيفَ؟ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ؟»
8 فَلِلْوَقْتِ شَعَرَ يَسُوعُ بِرُوحِهِ أَنَّهُمْ يُفَكِّرُونَ هكَذَا فِي أَنْفُسِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ: «لِمَاذَا تُفَكِّرُونَ بِهذَا فِي قُلُوبِكُمْ؟
9 أَيُّمَا أَيْسَرُ، أَنْ يُقَالَ لِلْمَفْلُوجِ: مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ، أَمْ أَنْ يُقَالَ: قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ؟
10 وَلكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا». قَالَ لِلْمَفْلُوجِ:
11 «لَكَ أَقُولُ: قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ!».
12 فَقَامَ لِلْوَقْتِ وَحَمَلَ السَّرِيرَ وَخَرَجَ قُدَّامَ الْكُلِّ، حَتَّى بُهِتَ الْجَمِيعُ وَمَجَّدُوا اللهَ قَائِلِينَ: «مَا رَأَيْنَا مِثْلَ هذَا قَطُّ!»……..مرقس 2 )

نقرأ في القصة أن الرب يسوع قد دخل أحد البيوت، ولحق به الناس هناك.

وفي غضون عدة دقائق، امتلأ البيت بالحضور، حتى إن باب البيت أصبح مكتظًا بالناس فلم يعد باستطاعة أحد الدخول أو حتى الخروج، وكان ذلك بسبب أن كل واحد من الجموع أراد الاقتراب أكثر وأكثر لمشاهدة رب المجد يسوع وسماعه.

وفي تلك الأثناء، جاء أربعة رجال حاملين إنسانًا مصابًا بالشلل الكامل. أرادوا أن يأخذوا صديقهم أو قريبهم المشلول إلى محضر الرب يسوع. لكن كان من المتعذر عليهم الدخول من الباب والوصول إلى مكان الرب يسوع بسبب الازدحام. فما العمل؟

كانوا متلهفين إلى أن يرى الرب صديقهم المشلول، وأرادوا دخول البيت بأية وسيلة ممكنة، لكنهم “لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْتَرِبُوا إِلَيْهِ مِنْ أَجْلِ الْجَمْعِ” .

كانوا في وضع يائس، وربما فكروا أن هذه الفرصة لن تتاح لهم ثانية. فيسوع هنا، وهو قادر على شفاء صديقهم.

لقد آمنوا من كل قلوبهم بقوة الرّب يسوع على الشّفاء، وآمنوا بعظمته ومجده وسلطانه على المرض، لكنهم لم يستطيعوا الوصول إليه بصديقهم المعاق.

فما العمل؟! كان يجب عليهم أن يصلوا إلى مكان الرّب يسوع بأي ثمن.

وفي أيام الرب يسوع، كما تبرهن الحفريات وكتب التاريخ، كانت البيوت تبنى من الحجارة. أما السقف فكان يعمل من جذوع وأغصان الشجر، حيث ترتب الجذوع على مسافات متقاربة، ثم يتم سد الفراغات بين الجذوع والأغصان بوساطة الطين المخلوط بالقش وقطع صغيرة من الخشب وأوراق الشجر الجافة. ويسهل إزالة هذا النوع من السقوف.

وهذا هو بالضبط ما خطر بفكر الرجال: إزالة جزء من سقف البيت وإنزال المفلوج إلى داخل البيت من تلك الفتحة في السقف.

نحن هنا أمام عمل في غاية الغرابة، وفي غاية الجرأة والبطولة في نفس الوقت.

أراد هؤلاء الرجال أن يصلوا بصديقهم المشلول إلى شخص الرب يسوع. لا بد أنهم سمعوا وعرفوا أنه قادر على الشفاء والإتيان بالمعجزات.

أنهم مُصِرُّون على ما يفعلون لشدة اقتناعهم به.

لما لم يقدروا أن يصلوا بالمريض إلى المسيح بسبب الزحام، كان يمكن أن يعتذروا للمريض بقولهم: «حملناك إلى هنا، وتستطيع أن ترى بعينيك أننا فعلنا كل ما استطعنا، بلا فائدة!». لكنهم كانوا مصرّين أن يوصِّلوا المريض للمسيح.

ولا بد أنهم سمعوا تعاليمه عن المحبة والرحمة والخلاص.

ولا بد أنهم شاهدوا أو على الأقل سمعوا عن المعجزات التي جرت على يديه.

لقد آمنوا به إيمانًا راسخًا. وبسبب هذا الإيمان، كانوا مستعدين للقيام بأي عمل للوصول إلى مكان الرب يسوع. لا نعرف من خلال قراءتنا للقصة صاحب هذا البيت.

هل كان بيت بطرس أم بيت أحد التلاميذ……؟ هل كان بيت زبدى والد القديسيين يوحنا ويعقوب ؟

ببساطة لا نعرف. لكن ما نعرفه هو أن الرجال الأربعة “كشفوا السّقف” أي أنهم اعتدوا على بيت آخرين، وتجرأوا على إحداث فتحة كبيرة في سقف البيت من أجل أن يدلّوا منها الرجل المشلول.

من المؤكد أنهم كانوا مستعدين إلى الدخول في جدال أو حوار مع صاحب البيت بسبب ما عملوه.

لكن ما ذنب صاحب البيت الذي نقبوا سقفه ؟

نحن لا نعرف إن كان صاحب البيت قد أذن لهم القيام بهذا العمل أم لا، ولكننا نجد في القصة أن كشف السقف وإنزال المفلوج بالحبال إلى داخل البيت قد تم بهدوء وسلام، وهذا برهان يقطع بعدم اعتراض صاحب البيت على العمل الذي أقدموا عليه.

لأنه على الخادم الأمين الذي هو رائحة المسيح الزكية أن يحتمل الضيقات لأجل المسيح.

لقد كانوا أبطالًا في جرأتهم وإيمانهم وثقتهم بشخص الرب يسوع. كانوا على استعداد لكشف سقف البيت، ولا بد أنهم قاموا فيما بعد بإصلاح ما فعلوه، فالمهم الوصول إلى يسوع.

لقد آمنوا بكل كلمة قالها الرب يسوع عن نفسه، كما آمنوا بقدرته على الشفاء إلى التمام. يمكننا ببساطة أن نقول إن هؤلاء الرجال قد جسّدوا إيمانهم بشخص الرب يسوع بطريقة عملية واضحة، طريقة شاهدها الجميع من دون استثناء.

لقد قاموا بعمل يثير التساؤلات من الآخرين أو ربما يثير الاستهجان وحتى الاستغراب.

لكن لم تهمهم آراء الناس أو تعليقاتهم، بل كان همهم الوحيد الوصول بالمشلول إلى شخص الرب يسوع.

هذه صورة عن الحياة المسيحية العملية، وهي تجبرنا على أن نعيد النظر في حياتنا وإيماننا ومسيرتنا مع الرب.

فهل لدينا إيمان قوي يدفعنا للقيام بأعمالٍ تحتاج إلى الشجاعة والبطولة من أجل مجد الرب يسوع؟

نحن مدينون لهؤلاء الحاملين الأربعة لأنهم يعلِّموننا درساً عظيماً، وهو أن الذين يجيئون بالناس إلى المسيح المخلّص يجب أن يكونوا محبّين، فاعلين لا يكتفون بمحبة الكلام، خلاَّقين، مصرّين، مضحّين.

أروع خدمة نقدمها لإنسان هي أن نضعه أمام المسيح، والمسيح هو الذي يعرف احتياجاته

وأعتقد أن هناك شيئاً قام به الحاملون الأربعة غير مذكور في القصة: هو أنهم غالباً أعادوا سقف بيت بطرس أو زبدى إلى ما كان عليه قبل نقبه، لأنهم كانوا يملكون من المحبة ما جعلهم ينقبون السقف، وأعتقد أن لديهم من الأمانة ما جعلهم يُرجعون السقف المنقوب إلى حالته الأولى.

أمين عزيزي المؤمن

أن شفاء المفلوج كتتويج لمسعى وإيمان أصحابه، يُقدِّم مثالاً صريحاً لقيمة خدمة وشفاعة الآخرين وإيمانهم وتوسُّلاتهم وصلاتهم.

فصاحب المشكلة أو التجربة قد لا يكون واعياً أصلاً أو ضعيفاً غير قادر على الطلب، فيتقدَّم عنه آخرون بإيمانهم، والله يستجيب. بل إنَّ الرب أقام موتى استجابةً لتوسُّل أهلهم أو دموعهم: كابنة يايرس ، وابن الأرملة ، ولعازر أخي مريم ومرثا

+ من هذا المنطلق فإنَّ الكنيسة، آباءً وخداماً وشعباً، تُصلِّي من أجل المرضى والمتألِّمين والمتضايقين (كما صلَّت بلجاجة من أجل بطرس الرسول، فخرج من سجنه: أع 12: 3-10).

والكتاب يحثُّنا أن «احملوا بعضكم أثقال بعض» (غل 6: 2)

«صلُّوا بعضكم لأجل بعض لكي تُشفَوْا» (يع 5: 16)، وأيضاً أن يُصلِّي الشعب من أجل الآباء والخدَّام: «مُصلِّين في ذلك لأجلنا نحن أيضاً ليفتح الرب لنا باباً للكلام» (كو 4: 2)، «أيها الإخوة صلُّوا لأجلنا» (1تس 5: 25).

+ ما أنبل خدمة المرضى وكل مَن هم في ضيقة، وهي التي تعكس غِنَى المحبة المسيحية في أشرق صورها.

وكما أنَّ المسيح هو الطبيب الشافي الذي يُنهِض الإنسان صحيحاً من مذلَّة المرض وأوجاعه؛ كذلك فالمؤمنون بالمسيح يسيرون على نهجه طاعةً لوصيته: «كنتُ مريضاً فزرتموني» (مت 25: 36)، يخدمون المرضى، ويتابعون علاجهم، ويحتملون معهم وطأة المرض ونفاد الصبر، ويجتهدون في التخفيف عنهم وتعزيتهم وتشجيعهم ورفع معنوياتهم وتسليتهم، والصلاة من أجلهم، وإحاطتهم بكل ألوان الرعاية بغير تذمُّر أو تململ، وهي خدمة تقود أصحابها لوراثة الملكوت (مت 25: 34).