عظة الأحد الثاني من شهر توت
وفي تلك الساعة تهلل يسوع بالروح وقال “ أحمدك أيها الآب رب السماء والأرض لأنك أخفيت هذه عن الحكماء والفهماء وأعلنتها للأطفال نعم أيها الآب لأن هكذا صارت المسرة أمامك “( لو10:21 )
اولاً تهليل : –
التهليل هو الفرح الداخلي الذي يجعلنا نشكر الرب دائما علي عمله في وسط الخدمة بل هو ثمرة من ثمار الروح القدس والإيمان العامل كما يقول بولس الرسول في رسالته وأما ثمر الروح فهو محبة فرح سلام طول أناة لطف صلاح إيمان وداعة تعفف ضد أمثال هذه ليس ناموس ولكن الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات إن كنا نعيش بالروح فلنسلك أيضا بحسب الروح (غل5:22-25) فالتهليل والفرح سمة وعلامة علي طريق الخدمة الروحية المبنية علي الإيمان بالمسيح يسوع لذلك كتب لنا بولس الرسول يقول لهذا السبب أحتمل هذه الأمور أيضا لكنني لست أخجل لأنني عالم بمن آمنت وموقن أنه قادر أن يحفظ وديعتي إلي ذلك اليوم تمسك بصورة الكلام الصحيح الذي سمعته مني في الإيمان والمحبة التي في المسيح يسوع (2تي1:12-13) وبهذا يؤكد لنا بولس الرسول أن التهليل والمسرة وحياة الفرح نعمة تعلمنا الكنيسة في كل قداس أن نطلبها من الله في صلاة الصلح فنقول بمسرتك ياالله املأ قلوبنا من سلامك فالرب ينعم علي أولاده المؤمنين به بحياة التهليل والفرح وفي هذا الصدد يقول الجامعة ” لأنه يؤتي الإنسان الصالح قدامه حكمة ومعرفة وفرحا أما الخاطئ فيعطيه شغل الجمع والتكويم ليعطي للصالح قدام الله هذا أيضا باطل وقبض الريح ” (جا2:26) وهكذا رنم المزمور قائلاً ” يارب بقوتك يفرح الملك وبخلاصك يتهلل جدا شهوة قلبه أعطيته وسؤال شفتيه لم تمنعه “(مز1:21-2) .
ثانياً تعليل :-
” والتفت إلي تلاميذه وقال كل شئ قد دفع إلي من أبي وليس أحد يعرف من هو الابن إلا الآب ولا من هو الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يعلن له والتفت إلي تلاميذه علي انفراد وقال طوبي للعيون التي تنظر ما تنظرونه لأني أقول لكم إن أنبياء كثيرين وملوكا أرادوا أن ينظروا ما أنتم تنظرون ولم ينظروا وأن يسمعوا ما أنتم تسمعون ولم يسمعوا ” (لو10:22-24) علل السيد له المجد سر فرحه وتهليله لجماعة التلاميذ كما علل لهم أنهم في زمان الحب الذي تكلم عنه سفر حزقيال قائلاً ” فمررت بك ورأيتك مدوسة بدمك فقلت لك بدمك عيشي جعلتك ربوة كنبات الحقل فربوت وكبرت وبلغت زينة الأزيان نهد ثدياك ونبت شعرك وقد كنت عريانة وعارية فمررت بك ورأيتك وإذا زمنك زمن الحب فبسطت ذيلي عليك وسترت عورتك وحلفت لك ودخلت معك في عهد يقول السيد الرب فصرت لي فحممتك بالماء وغسلت عنك دماءك ومسحتك بالزيت وألبستك مطرزة ونعلتك بالتخس وآزرتك بالكتان وكسوتك بزا وحليتك بالحلي فوضعت أسورة في يديك وطوقا في عنقك ووضعت خزامة في أنفك وأقراطا في أذنيك وتاج جمال علي رأسك فتحليت بالذهب والفضة ولباسك الكتان والبز والمطرز وأكلت السميذ والعسل والزيت وجملت جدا جدا فصلحت لمملكة وخرج لك اسم في الأمم لجمالك لأنه كان كاملا ببهائي الذي جعلته عليك يقول السيد الرب ” (حزقيال16:7-14) أكيد الآيات السابقة تدلل لنا وتعلل لماذا الرب تهلل وفرح فهذا هو زمن الحب الذي اشتهي آباء العهد القديم أن يروه لذا ينصح بولس الرسول تلميذه بالتمسك بمبادئ التعليم الإلهي لينمو في هذه النعمة ” فتقو أنت يا ابني بالنعمة التي في المسيح يسوع وما سمعته مني بشهود كثيرين أودعه أناسا أمناء يكونون أكفاء أن يعلموا آخرين فاشترك في احتمال المشقات كجندي صالح ليسوع المسيح “(2تي2:1-3).
ثالثاً تعديل :-
” وإذا ناموسي قام يجربه قائلا يا معلم ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية فقال له ماهو مكتوب في الناموس كيف تقرأ فأجاب وقال تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قدرتك ومن كل فكرك وقريبك مثل نفسك فقال له بالصواب أجبت أفعل هذا فتحيا ” (لو10:25-28)
ما أجمله تعديل أبوي سماوي إيجابي للفكر الإنساني عامة ينقل الإنسان من الكلام والاسترسال السلبي إلي الفعل والعمل الإيجابي فعلاقة الإنسان بالرب ليست كلاما يقال أو أغاني تردد أنما قلب عامر بالإيمان ينتج عنه فعل واضح أمام الله والمجتمع وفي هذا يقول القديس يعقوب ” اسمعوا يا إخوتي الأحباء أما اختار الله فقراء هذا العالم أغنياء في الإيمان وورثة الملكوت الذي وعد به الذين يحبونه وأما أنتم فأهنتم الفقير أليس الأغنياء يتسلطون عليكم وهم يجرونكم إلي المحاكم أما هم يجدفون علي الاسم الحسن الذي دعي به عليكم فإن كنتم تكملون الناموس الملوكي حسب الكتاب تحب قريبك كنفسك فحسنا تفعلون ولكن إن كنتم تحابون تفعلون خطية موبخين من الناموس كمتعدين لأن من حفظ كل الناموس وأنما عثر في واحدة فقد صار مجرما في الكل لأن الذي قال لاتزن قال أيضا لاتقتل فإن لم تزن ولكن قتلت فقد صرت متعديا الناموس هكذا تكلموا وهكذا افعلوا كعتيدين أن تحاكموا بناموس الحرية لأن الحكم هو بلا رحمة لمن لم يعمل رحمة والرحمة تفتخرعلي الحكم ” (يع5:2-13) فخدمة العهد الجديد مبنية علي ناموس الرحمة وطريق العمل وليس الأقوال والحفظ نعم فالمسيحية حياة وليست أغاني ونعمة وليست نقمة وفي النهاية يقول بولس الرسول ” أفهم ما أقول فليعطك الرب فهما في كل شئ ” (2تي2 : 7 ) .
ولإلهنا المجد الدائم