عظه الاحد الثالث من شهر بابه
شفاء الاعمى والاخرس

أولا: المعجزة
– المسيح يشفي رجلًا أعمى وأخرس وممسوس شيطانًا، وهي حالة تمثل الإنسان الذي أفقده إبليس البصيرة والنطق الروحي لا يرى الحق ولا يشهد له.
– فلما شفاه يسوع، تكلم وأبصر، أي رجع إلى حالته الطبيعية – صورة الإنسان الذي يستنير بالروح القدس بعد أن يحرره المسيح.
– القديس يوحنا ذهبي الفم:
«لم يقل الإنجيلي إن الرب طرد الشيطان فحسب، بل أضاف أنه شفى الرجل، ليظهر أنه ليس مجرد إخراج للشيطان، بل أيضًا تجديد للطبيعة».
ثانيًا: موقف الشعب والفريسيين
– الشعب البسيط رأى المعجزة وآمن قائلاً: «ألعل هذا هو ابن داود؟» أي المسيا المنتظر.
– أما الفريسيون، فبدلا من الإيمان، نسبوا المعجزة إلى بعلزبول (أي “إله الذباب”، اسم يطلق على رئيس الشياطين).
– القديس كيرلس الكبير
«لم يحتملوا مجد المسيح، فاخترعوا باطلا ليطفئوا نوره. إنهم لم يجدوا عيبًا في قدرته، فاتهموه في مصدرها».
ثالثا : ردّ المسيح المنطقي
المسيح أجابهم بالحكمة، فقال: «كل مملكة منقسمة على ذاتها تخرب».
أي إن كان الشيطان يطرد الشيطان، تكون مملكته قد انقسمت، ومملكته لا تثبت.
فالشر لا يمكن أن يعمل ضد نفسه المعجزة إذن ليست من الشيطان، بل من روح الله.
– القديس أغسطينوس
إن كان الشيطان يخرج الشيطان، فمعناه أن بيت الشيطان انهار. لكننا نرى أن الشيطان ما زال يقاتل، إذا الذي أخرجه ليس منه بل ضده».
رابعًا: «بروح الله أخرج الشياطين»
يسوع يعلن أن ما تم هو بقوة الروح القدس، وبذلك يظهر أن ملكوت الله قد بدأ يُعلن على الأرض.
فالتحرير من الأرواح الشريرة هو علامة دخول ملكوت الله إلى قلب الإنسان.
– القديس يوحنا ذهبي الفم:
بقوله (بروح الله أراد أن يُظهر أن عمله ليس عمل إنسان، بل عمل اللاهوت، وأن الروح القدس هو الذي يعمل فيه».
– القديس أثناسيوس الرسولي:
حينما يملك المسيح على القلب، يهرب الشيطان منه. فحيث يكون المسيح، لا يكون الشر».
خامسًا: التطبيق الروحي على حياتنا
1. الأعمى والأخرس يمثلان النفس التي أظلمها الخطية ومنعتها من التسبيح. عندما يدخلها المسيح، تنفتح عيناها وتتكلم بالتسبيح والاعتراف.
2. اتهام الفريسيين يرمز إلى الذين يرفضون عمل الله لأن قلوبهم متحجرة.
3. ملكوت الله أتى – أي أن عمل الروحالقدس فينا هو عربون السماء.
كل مرة يُطرد فيها الشر من القلب، يكون هذا إعلانًا جديدًا لملكوت الله فينا.
. القديس أنطونيوس الكبير حينما يُطرد فكر شرير من قلب الإنسان هناك يكون الله مالكًا. لأن ملكوت الله في داخلنا».