اقدس التهانى القلبية بمناسبة بدء صوم الميلاد ويبدء من يوم الثلاثاء 25 نوفمبر 2025، لمدة 43 يوماً وحددت هذه الفترة بناءاًعلى تقليد صوم موسى رئيس الانبياء الذي صام أربعين يومًا استعدادًا لتلقي الوصايا العشرمن على جبل سيناء وهو رمزاً لتلقى البشرية لكلمة الله المتجسد ربنا يسوع المسيح ، يُضاف إلى ذلك ثلاثة أيام إضافية كإحياء لذكرى معجزة نقل جبل المقطم في عهد القديس سمعان الخراز بما يحمله ذلك من قيمة رمزية وإيمانية عميقة حيث سمعت السماء واستجابت لصراخ الكنيسة وصنعت الاستحالة وتم نقل الجبل و بتجسد المسيح صنع لنا خلاصاً ونقل جبل خطايانا .

و طقس صوم الميلاد يُصنف ضمن صوم الدرجة الثانية، إذ يُسمح بتناول الأسماك في أيام الأسبوع باستثناء يومي الأربعاء والجمعة ، وفترة صوم الميلاد في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تمثل إحدى الفترات الروحية المميزة التي تستعد فيها الكنيسة لاستقبال تجسد وميلاد السيد المسيح بقلوب ملؤها الإيمان والتقوى .

يُعتبر هذا الصوم زمنًا يليق به نعيش حياة التأمل ، التقرب من الله، والتجديد الروحي، وضرورة حياة الخلوة ومراجعة النفس ، والبعد عن مرض العصر وهو الانشغال بالميديا ومحاولة الرجوع للهدوء والسكينة «بالرجوع والسكون تخلصون. بالهدوء والطمأنينة تكون قوتكم». (إش 30: 15)

اما بالنسبة لفلسفة الصوم، فقد خلق الله الإنسان جائعًا، حيث إن أغلب العمليات الحيوية داخل الجسم مثل التنفس، الدورة الدموية، ونبض القلب تتم بشكل اتوماتيكى بعيداً عن إرادة الإنسان، العمل الوحيد المطالب به الانسان لكى يستمر في الحياة هو ( الاكل ) ، فعندما وضع الله آدم في الجنة أوصاه أن يأكل من جميع شجرها، باستثناء شجرة معرفة الخير والشر، كانت الوصية تسمح له بالأكل، لكن بشرط أن يكون ذلك من يد الله وحده ، المشكلة تكمن في أن آدم اختار أن يأكل مما قدمه له الشيطان. ولهذا السبب قدّم لنا المسيح وصية الصوم؛ حيث ندرب أنفسنا على أن نتغذى من عطايا الله ونمتنع عن الأخذ من يد الشيطان ، يقول القديس باسيليوس الكبير ” لقد نفينا من الفردوس الارضى لاننا لم نصم ، فيجب ان نصوم لنرجع الى الفردوس السمائى ” وعلينا ان نفهم يقيناً ان ليس الغرض من الصوم هو اذلال الانسان وحرمانه على قدر ما هو امراً تحتاجه النفس للتهذيب يقول القديس القمص بيشوى كامل ” الصوم ليس فرضاً او عبئاً ، بل احتياج يسعى اليه الانسان ” .