مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ ؟ ” مر 10 : 17 “

يحدثتنا أنجيل الأحد الرابع من شهر هاتور في هذا الصباح المبارك عن حديث الشاب الغني مع رب المجد يسوع وفيه طرح هذا الشاب سؤال يشغل عقولنا جميعاً وهو كيفية الحصول علي الحياة الأبدية .. ولاجابة هذا السؤال علينا أن نتعرف علي عده اسئلة أخري لتكون الآجابة علي هذا السؤال وافية وهي :

+ ما هي الحياة الأبدية ؟

الحقيقة إن الحياة الأبدية تبدأ منذ وجود الأنسان علي الأرض ويستكمّلها الانسان فيما بعد في السماء . فقد قال الرب يسوع : خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي ، وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي . وأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً ، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ ” يوحنا 27 : 10 ” أي يعطيها الآن ! فنعيش السماء علي الأرض بوجود رب المجد في حياتنا .. فالحياة الأبدية هي :

  • حياة الشركة والفرح مع الله والتمتع بثمار روحه القدوس في حياتنا علي الأرض ومعاينه مجد الله في السماء .
  • حياة المعرفة الحقيقية الكاملة لله ، الناتجة عن العِشرة معه وليست معرفة سطحية بدون تجارب واختبارات. فقد قال الرب يسوع : هذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ : أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ ” يوحنا 3 : 17 ” .
  • حياة نعاشر فيها السيدة العذراء والملائكة والرسل والأنبياء والشهداء والمعترفين والقديسين وأهم من كل هذا اننا نعاين مجد الله نفسه .
  • حياة ننتقل فيها من الأرضيات ونحلق مستمتعين بالسمائيات .

+ ولكن ما هي كلمة السر للحياة الأبدية ؟

كملة السر للأبدية هي : الجهاد

فبالجهاد خاطئ اليوم هو تأئب غداً بالرجاء .. كما قال الكتاب : الرَّخَاوَةُ لاَ تَمْسِكُ صَيْدًا ، أَمَّا ثَرْوَةُ الإِنْسَانِ الْكَرِيمَةُ فَهِيَ الاجْتِهَادُ ” أم 12 : 27  “.

+ وما هو الميراث ؟

الميراث هو ما يتركه الأب لابناءه ليرثوه ويكون ملك لهم .. ورب المجد يسوع أعطانا أعظم ميراث ليس ميراث مادي لكن ورثنا الحياة الأبدية وجمال العشرة في السماء .

+ إذن كيف نحصل علي الحياة الأبدية ؟

دستور الحصول علي الحياة الأبدية هو :

  • حياة المحبة : المحبة الكاملة لله وللاخرين .. فالمحبة الحقيقية تبذل وتعطي وتضحي من أجل من يحبة .. فمن يحب الله يسلك في وصاياه دون عناء ويجاهد ضد الخطية .. فالمحبة كنز بها نتغلب علي كل شئ .. بالمحبة نحتمل الأخرين لحبنا لهم ، بالمحبة يصير الغفران سهلاً ، بالمحبة نترك أوجاعنا والامنا ولا نعود نذكرها ، بالمحبة نتغلب علي الضيقة فالمحبة كلمه سحرية تزيل كل الصعاب لان : مَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ ، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ ” 1 يو 4 : 8 ” .
  • حياة الغلبة والنصره : كما قال الكتاب : من يغلب يرث كل شيء ، وأكون له إلهًا وهو يكون لي ابنًا ” رؤيا 7 : 21 ” وأعطانا رب المجد يسوع سلاح قوي للغلبة علي عدو الخير وهو علامة الصليب + سلاح الغلبة والنصره ضد مكايد أبليس وكل قوة الشيطان .. فبالتوبة نصير أنقياء ومؤهلين لملكوت السموات .
  • حياة الترك والتبعيه : تلاميذ رب المجد يسوع كمثال تركوا كل شئ وتبعوه .. لم يهتموا بشئ لا بمال ولا بأمور مادية ولا بمستقبل ولا بأمكانيات ولا إي شئ سوي أن يتبعوه .. فالتبعيه لرب المجد يسوع تعطينا السلطان والمجد والفرح والسلام الداخلي كما قال الكتاب : سَلَّمْنَا ، فَصِرْنَا نُحْمَلُ ” أع 27 : 15 ” مطمئنين لاننا بيد ابونا السماوي .. ولذلك مضي الشاب الغني حزيناً حيث انه لم يستطيع أن يترك ماله ومكانته فقد صنع حاجزاً بينه وبين الحياة الأبدية .. وعلي العكس كمثال نري القديس العظيم الأنبا أنطونيوس ترك كل شئ وتبعه فصار فرحاً برسالته وبدوره في الحياة الرهبانية.
  • حياة الإيمان : بالإيمان نتقوي أكثر و نثبت أكثر في كرم الرب فبالإيمان يصير لنا الخلاص وبدونه نفقد رجاءنا في الحياة الأبدية ولكي نكون مؤمننين علينا أن نحب الله من كل قلوبنا .. محبة عمليه وليست ظاهريه .. نقدم له قلوبنا يسكن فيها ويطهرها من كل شر .. نسلم له حياتنا ليملك عليها ويكللها ويؤهلها للحصول علي المجد السمائي .
  • السلوك في الوصية بالأعمال الصالحه : يقول الكتاب : الَّذِينَ بِصَبْرٍ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ يَطْلُبُونَ الْمَجْدَ وَالْكَرَامَةَ وَالْبَقَاءَ ، فَبِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ ” رو 2 : 7 ” فبالصبر وطول الاناه وبالسلوك في وصايا وتعاليم رب المجد يسوع وبالأعمال الصالحه نهيئ نفوسنا للحياة الأبدية .. يصير لنا النصيب الصالح مع رب المجد يسوع .. نحصل علي المجد الأبدي وننير بنور المسيح في وسط ظلام الأرض وشرورها بأعمالنا الصالحه .

+ ولكن ماذا عن هذا الشاب الغني ؟

حياة هذا الشاب كانت أرض خصبة وقد كان يمكنه أن يصير أحد تلاميذ ورسل رب المجد يسوع لكن ما أكثر الأشواك في حياة الأنسان المسيحي التي تعوقة في طريق حياتة الأبدية .. أشواك كانت عائقاً بينه وبين رب المجد يسوع .. خنقت أخلاصه ، وأطفأت لهيب شوق محبته لله ، اخملت نشاطه الروحي .. قال الرب يسوع للشاب اذهب بع كل ماتملك واتبعني لان الرب اراد اولاً ان يعلمه اين يضع ماله حيث مسرة الله في الخير ولما حزن الشاب وذهب قال الرب لتلاميذه ما اعسر ان يدخل غني من ثقب ابرة الى ملكوت السموات لان الله معطي كل خيرات وكل بركة ومال للسالكين معه وهو عطية منه واول وصية هي تحب الرب اللهك من كل قلبك يعني محبة الله فوق كل الاشياء المال وكل المقتنيات وهذا يذكرنا حينما قال الرب لابونا ابراهيم قدم لي ابنك اسحاق ذبيحة لانه كان يريد ايضاً أن يقول له أن محبة الله فوق كل شئ لانه هو المعطي كل الاشياء لانه يحبك ويريد أن تحبه وتعيش هذه العلاقة مع الله لانها سبب وجودك في هذه الارض وهي الحب .

كان لهذا الشاب كل الأمتيازات التي تؤهله لتبعيه رب المجد يسوع لكنها كانت أمتيازات ظاهريه .. كان شاباً والشباب فيه القوة و الجمال والحيوية والنشاط ، وكان غنياً والمال في حد ذاته خير وبركة ونعمة وعطية من الله ، كان رئيساً من رؤساء الطوائف الدينية والرئاسة الدينيه لها وقارها وأحترامها ، وكان متشوقاً ومتلهفاً لملكوت السموات ويسأل عن الطريق لها ، كان مهذباً ومؤدباً إذ جثا علي في خضوع وخشوع وأحترام للسيد المسيح ، وكان حافظاً للوصية منذ حداثتهم لذلك نظر إليه السيد وأحبه .

كشف رب المجد يسوع الحاجز والعائق لدخول الشاب الغني لملكوت السموات وهو تمسكه بالأرضيات فقد كل أمتيازاته الأرضية فمَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ ؟ أَوْ مَاذَا يُعْطِي الإِنْسَانُ فِدَاءً عَنْ نَفْسِهِ ؟ ” مت 16 : 26 ” .. أن هذا الشاب لم يقدر أن يحطم الاصنام التي تشغل قلبه عن محبة الله فكان اعتمادة علي المال اشد واقوي من محبته لله .. انشغاله بالماديات أقوي من انشغاله بالسمائيات .. تمسكه بالكنوز الارضية كان عائقاً في طريق حياتة الأبدية .

أحبائي .. لنحول حياتنا من حياة نظرية إلي حياة عمليه .. عرفت الوصية ( الحياة النظرية ) عليك أن تعمل بها ( الحياة العملية ) ، بتحب ربنا ( الحياة النظرية ) أعمل بوصاياه ، عرفت طريق الحياة الأبدية ؟ ( الحياة النظرية ) جاهد وأسلك فيه ( الحياة العملية ) .. فلنوال الحياة الأبدية يلزمنا خطوات الإيجابية:

نؤمن بالرب يسوع ، ونتوب أمامه ، ونقبله مخلصًا لحياتنا ، فنصير بذلك أولادًا لله. أَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ ” يو 1 : 12 ” وعندما نصير أولادًا لله ندخل بذلك دائرة الغالبين، ونصبح مؤهلين لوراثة الحياة الأبدية .

+ ختاما ً… لنا رجاء عظيم في إلهنا الصالح أن يُخلِّصنا إلى التمام فهو : الْقَادِرُ أَنْ يَحْفَظَكُمْ غَيْرَ عَاثِرِينَ ، وَيُوقِفَكُمْ أَمَامَ مَجْدِهِ بِلاَ عَيْبٍ فِي الابْتِهَاجِ ” يه 1 : 24 ” واثقين بالرجاء أننا سرور الله وبهجته فهو وعد وقال : لاَ تَخَفْ ، أَيُّهَا الْقَطِيعُ الصَّغِيرُ ، لأَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ سُرَّ أَنْ يُعْطِيَكُمُ الْمَلَكُوتَ ” لو 12 : 32 ” ونؤمن أن الله قادر أن يخلصنا لنصل إلي الحياة الأبدية فبالايمان والرجاء والثقة لا نتجاهل الدور الإنساني المُعلن في الإنجيل والذي على أساسه يخلص الإنسان أو يهلك : تَمِّمُوا خَلاَصَكُمْ بِخَوْفٍ وَرِعْدَةٍ ” في 12 : 2 ” ونؤمن أن الخلاص مُتاح للجميع بنعمة خالصة لأَنَّهُ : هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ ” يو 16 : 3 ” .. ويجب أن نستمر على التوبة الدائمة : إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذلِكَ تَهْلِكُونَ ” لو 3 : 13 ” ، والحرص الكامل لئلا نفقد خلاصنا : إِذًا مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ قَائِمٌ ، فَلْيَنْظُرْ أَنْ لاَ يَسْقُطَ ” 1 كو 12 : 10 ” .

الله قادر أن يحفظنا في طريق الخلاص الأبدي ، ويكمل كل نقائصنا

ويزيل عقابات طريقنا إلي الملكوت .. له كل المجد في كنيسته المقدسة آمين .