عظة الاحد الثانى من شهر كيهك المبارك

شخصيات البشارة

١-والدة الإله

الصمت المُقدَّس “

اجتازت والدة الإله مواقف ربما لا يستطيع كثيرون احتمالها دون كلام أو انفعال

مواقف المجد :

ماذا يحدث لفتاة صغيرة عندما يظهر لها رئيس الملائكة الجليل ويُبشِّرها باختيار الله لها لتجسُّد الكلمة ؟

وماذا يحدث لأم صغيرة السن عندما يأتي لها رعاة يُخبرونها بظهور جمهور من الجند السماوي لهم وبشارتهم بميلاد المُخلِّص ؟

وماذا كان رد فعلها عند مجيء ملوك المشرق بموكب عظيم وسجودهم للمولود ملك اليهود والهدايا الذهب واللبان والمر ؟!

يقول الكتاب ” أمَّا مريم فكانت تحفظ جميع هذا الكلام مُتَفكِّرة به في قلبها ”    يا للعجب كل هذا في قلبها ؟ لم تُخْبِر أحداً حتي في بشارة رئيس الملائكة لم تُخْبِر يوسف النجار لذلك كان مُتَحيِّر في أمرها

ما أجمل قول أشعياء النبي ” وعلي كل مجد غطاء ” فكانت والدة الإله تُغطِّي مجد الله فيها بمسكنتها واتضاعها وخدمتها

مواقف الألم

قليلون هم الذين يتعرَّضون لظلم كبير ويحتفظون بصمتهم الداخلي والخارجي لذلك ما أعجب أن نري هنا أُمنا العذراء تري نظرات الحيرة في عيني يوسف النجار بعد رجوعها من خدمة إليصابات وتعرف بما ينوي فعله كرجل بار ورغم ذلك تختار أن تصمت وكان يُمْكِن أن تُخبره ببشارة رئيس الملائكة لها وأن تُخْبِره أيضاً بما حدث مع إليصابات وشهادتها لها بأنها أم ربي لكنها إختارت أيضاً الصمت الداخلي والخارجي كما قال أحد الآباء ( الصمت هو سرّ الدهر الآتي ) فهو عنوان حياة الكاملين

٢-رئيس الملائكة غبريال ” ملاك البشارة

ما أجمل أن نقتدي به في رسالة الفرح وأن نكون دائماً مُبشِّرين بالسلام ومُبشِّرين بالخيرات ( رو ١٥:١٠ ) وأن تكون خدمتنا مملوءة من جو الفرح والتشجيع وهكذا أيضاً بيوتنا بين الأزواج وبين الآباء والأمهات والأولاد كما أن أجواء الكآبة طاردة للشباب والفتيان من البيوت فيبحثون عن راحتهم خارجها مع الأصدقاء

٣- يوسف النجار

سلوك الأبرار “

يُعَلِّمنا يوسف النجار منهج حياة الأبرار في أنه :

 لم يشأ أن يُشْهِرها

العجيب أنه لم يفعل ما هو في الناموس وتسامي فوق برّ الناموس الذي يكشف الخطية ويحكم عليها وهذا نموذج لنا في كيف نتعامل مع أخطاء وانحرافات أي إنسان ( وربما لا تكون أصلاً أخطاء لكنه حكم خاطئ ) فسلامة الشخص عند الأبرار لا تقل أهميَّة عن سلامة الوصيّة

 فيما هو مُتفكِّر في هذه الأمور

ما أجمل تروّي الأبرار وعدم التسرُّع في ردود الأفعال وإعطاء فرصة لهدوء العاطفة وتفعيل العقل والإنصات إلي روح الله وكثيراً ما تأتي المعونة السماوية

و نعمة الله تشمل جميعنا بشفاعة السيدة العذراء مريم و صلوات أبينا المكرم البابا الانبا تواضروس الثاني و شريكه في الخدمة الرسولية أبينا الاسقف المكرم الانبا تيموثاؤس ادام الله حياتهما .