الأحد الثالث من شهر كيهك المبارك 1742

بسم الأب والأبن والروح القدس الأله الواحد أمين

”  الرحمة والحق التقيا، والعدل والسلام تلاثما … هلليلويا ( مزمور أنجيل القداس )”

يتكلم هذا الأحد عن لقاء الرحمة والحق، لقاء السيد المسيح الذي جاء يعطي الرحمة للعالم كله مع يوحنا الذي جاء يشهد للحق. فيؤكد على تلاقي الرحمة في كنيسة الأمم مع الحق في كنيسة اليهود فصارت الإشراقة في الأرض كلها بالعدل الإلهي المنسكب من السماء. فتحدثنا القراءات عن استعلان تجسد الله الكلمة… فبتجسده بدأت كنيسة العهد الجديد التي تضم اليهود والأمم، السمائيين والأرضيين التي تتطلع أن نكون الجميع واحدا.

في إنجيل عشية نري شفاء كنيسة اليهود من سلطان الأرواح النجسة ومن حمي الخطية (وللوقت كان في مجمعهم رجل به روح نجس…لأنه بسلطان يأمر الأرواح النجسة فتطيعه فخرج خبره للوقت في كل موضع في الكورة المحيطة بالجليل)

بينما يُعْلِن إنجيل باكر شفاء كنيسة الأمم التي طلبت مراحم إبن دَاوُدَ رغم عدم أحقيتها لكن بتواضعها وإيمانها نالت مراحم الرب ( إرحمني يارب يا إبن داود ….لم أرسل إلي أحد إلا إلي خراف بيت إسرائيل الضالة …..فقالت نعم يا رب فإن الكلاب قد تأكل أيضا من الفتات الذي يسقط من مائدة أربابها….يا إمرأة عظيم إيمانك ليكن لك كما تريدين )

في البولس نري أن نعمة العهد الجديد لا تخص أولاد الجسد بل أولاد الإيمان وأنها لا تنحصر في من هم من الختان ( اليهود ) بل أيضا من الغرلة ( الأمم ) وأمومة الكنيسة للكل ( ابونا ابراهيم أبا لجميع الذين يؤمنون من أهل الغرلة كي يحسب لهم أيضا البر وأبا للختان للذين ليسوا من الختان فقط بل والذين يسلكون في خطوات إيمان أبينا إبراهيم…..ليكون الوعد ثابتا لجميع الذرية لا لأصحاب الناموس فقط بل لمن كان من أهل إيمان إبراهيم الذي هو أب لجميعنا كما هو مكتوب إني قد جعلتك أبا لأمم كثيرة ).

أما الكاثوليكون فيتكلم عن غني نقاوة وطهارة وجمال كنيسة العهد الجديد بتجسد إبن الله لذلك يتكلم عن المحبة الأخوية التي هي أقوي دليل علي السلوك في النور ، المحبة التي ينبغي ان يسلك اليهود بها مع الامم ليكون الجميع الواحد.

لذلك يعلن الإبركسيس عن جوهر الكنيسة ليس المباني فقط ولا الذبائح أيضا فقط بل الطاعة الكاملة للوصية لذلك يجد الله فيها راحته في قلوب أولاده فتصير نفوس المؤمنين كنائس له (ولكن العلي لا يسكن في مصنوعات الأيادي…،أي بيت تبنون لي وأي هو مكان راحتي) بان تكون الكنيسة واحدة جامعه رسوليه.

 

وهذا ما جاء في أنجيل القداس فيعلن عن غاية تجسد إبن الله وهو الامتلاء من الروح القدس للبشرية كلها لكنيسة العهد القديم العجوز ممثلة في أليصابات بحضور إبن الله إليها في أحشاء أمه العذراء والدة الإله والتي تعلن فيض وملء كنيسة العهد الجديد (وامتلأت أليصابات من الروح القدس ….ورحمته إلي جيل الأجيال للذين يتقونه….أشبع الجياع خيرات.

حقاُ هذا هو لقاء الرحمة والحق .. الذي فيه يعلن الله عن ذاته بتجسدة وعن انطلاق كنيسة العهد الجديد التي تضم جميع البشرية.

ولألهنا كل المجد والكرامة في كنيسته المقدسة