الله القادر
في انجيل هذا الصباح المبارك يكشف لنا الله عظيم قدرته اللانهائيه وحكمته وتدبيره اللذان يفوقان كل عقل
فلقد رأي انسانا اعمي مولودا من بطن امه هكذا بينما كان مجتازا وبمجرد سؤال تلاميذه له من اخطأ هذا ام ابواه اجابهم قائلا لا هذا اخطأ ولا ابواه ولكن ليتمجد الله
وتفل علي الارض وعمل طينا وطلي به عيني الاعمي وامره ان يذهب الي بركة سلوام فمضي واغتسل وابصر كل شيء جليا
الطين الذي عندما يوضع داخل العين الصحيحه يسبب العمي … عندما يوجد في يد ضابط الكل الخالق ذا القدره اللانهائيه يصبح ماده للخلق ويجعل الانسان يري النور
الله قادر علي كل شيء لانه خالق كل الاشياء وجابلها
ونحن ايضا في حياتنا نشبه كثيرا في بعض الاحيان المولود اعمي
-عندما نثقل انفسنا بالهموم والمتاعب ونراها هي فقط دون ان نري يد الله
– عندما نفعل الخطيه او نفكر فيها فنحن نتناسي تماما الله وكأنه غير موجود بالمرة وننسي كيف يحزن هذا قلب الله المحب
– عندما نقلق بشأن المستقبل وننسي ان الله ضابط الكل
– عندما ننشغل بمعطلات وقتيه لا فائده منها ولا نري الاشياء التي تنفعنا
-عندما نتناسي اهمية الحياة مع الله ونعيش في تسويف دائم لاحتياجاتنا الروحيه
– وايضا عندما نشك في غفران الله لنا بعد سر التوبه والاعتراف وحتي بعد البدايه في طريق الجهاد الروحي
ولكن الحل هو كما قال مثلث الرحمات قداسة البابا الانبا شنوده الثالث
ضع الله بينك وبين الضيقه حينئذ تختفي الضيقه ويبقي الله المحب
والمقصود هنا هو :-
-ان يركز الانسان علي الله ضابط الكل وكيف يحيا حياة التسليم والاتكال علي الله دون تواكل فانا اعلم كم المتاعب الهائل الموجود والضيقات ولكني اعلم ايضا ان لي اب حاني قدرته لا نهائيه يستطيع تحويلها لخيري سواء انتهت ام لا ولكن اهم شيء ان اعمل الجزء الخاص بي واجتهد في ايجاد حلول وان لم اجد حل الله يكمل كل نقص ويحول الجميع للخير لان الله يعمل عندما لا نستطيع ولكنه لا يعمل عندما نتكاسل
-أن نتذكر دائما اهمية اليقظه الروحيه وحراسة الحواس والخوف المقدس من ان احزن قلب الله المحب .. وان اعي الدوافع التي تقودني نحو الخطيه والتفكير فيها وادرب نفسي تحت ارشاد اب اعترافي علي المقاومه لكل ما هو شر او شبه شر واتذكر دائما ان الله قادر علي ان يخلصني من اي خطيه وينزع من قلبي محبة الخطيه ايا كانت عمقها ودرجتها .. وتاريخ الكنيسه مليء بالامثله العمليه علي ذلك
-أن اضع نصب دائما قدرة الله علي تدبير المستقبل ولا اقلق بسببه والمقصود هنا ليس التكاسل والتوقف عن العمل والتخطيط ولكن اعمل ما في مقدرتي بدون قلق او تخوف زائد مما قد يحدث في المستقبل لان الله ضابط الكل فهو من قال لا تهتموا للغد يكفي اليوم شره
– نثق ايضا في قدرة الله علي تحقيق وعوده فقد قال الوحي الالهي تيقن ان ما وعد به هو قادر ان يفعله .. وهو القادر ان يفعل اكثر جدا مما نطلب او نفتكر بحسب القوة التي تعمل فينا .. فعندما يقول ان اعترفتم بخطاياكم فهو امين وعادل حتي يغفر لكم خطاياكم ويطهركم من كل اثم .. اذن سوف ينفذ .. عندما يقول من يقبل الي لا اخرجه خارجا فسوف ينفذ .. لذا بعد توبتك وممارستك لسر التوبه والاعتراف ثق تماما انه قد نقل خطيتك عنك فلا تموت ودفع ثمنها بدمه الكريم فلا تشك في غفرانه ابدا فهو قابل الخطاه
– اما بالنسبه للانشغال عن الله .. خلقنا الله علي صورته ومثاله واعطانا كل شيء بغني للتمتع فلماذا لا نشكره علي ذلك في الصلاه ولماذا ننشغل عنه باستمرار … هذا يحتاج الي وقفه مع النفس ومراجعة الحسابات من خلال خلوه يوميه مع النفس قبل ان تكون مع الله … خلوه يكون الانسان فيها صادقا مع نفسه لا يبرر لها ولا يجاملها .. خلوه يضع فيها الانسان انجازاته الارضيه وما حققه ويقارن بينها وبين تقدمه في حياته الروحيه ويضع امامه الايه الشهيره .. ينبغي ان تفعلوا هذه ولا تتركوا تلك … ناظرين الي الاشياء التي لا تري لان الاشياء التي تري وقتيه واما التي لا تري فأبديه
الله قادر ان يعمل في قلوبنا جميعا لكل نصحح مسارنا ونراجع انفسنا والله الذي يعول الخليقه كلها يدبر حياتنا كلنا كما يليق ويعطينا نصيبا معه في ملكوته الابدي بشفاعة ام النور العذراء مريم والشهيد العظيم مارمرقس الرسول وبطلبات البابا المعظم الانبا تواضروس الثاني وشريكه في الخدمه الرسوليه ابينا الاسقف المكرم المحبوب الانبا تيموثاوس امين