إنجيل قداس عيد دخول السيد المسيح الهيكل

إنجيل القداس :
ع٢١: إذ تنازل المسيح بتجسده، اتضع أيضا فى خضوعه للناموس رغم عدم حاجته لـه، ولكنه أتم كل بر عنا، فاختتن فى اليوم الثامن كما أوصى الله إبراهيم كعلامة له ولكـل نسـله فى أجسادهم، تعلن تبعيتهم لله وتميزهم عن غير المؤمنين.
والختان يرمز للمعمودية، التى فيها قطع للطبيعة الشريرة وبداية حياة جديدة مع الله .
وقد جرى العرف اليهودى على تسمية الطفل فى هذا اليوم، فسُمِىَ يسوع أى مخلص، كما أعلن الملاك جبرائيل فى بشراه للعذراء مريم.

ع٢٢: قضت شريعة موسى (لا 12: 1-8) ألا تدخل الوالدة إلى الهيكل مدة أربعين يوما فى حالة ولادة ذكر، أو ثمانين يوما فى حالة ولادة أنثى، وتعتبر نجسة خلال هذه الفترة.
أما فى العهد الجديد، فقد إحتفظت الكنيسة بهذه الفترة أيضا على إعتبار إنها فتـرة راحـة جسدية وتوبة روحية.. ولكن عن ماذا تتوب؟!؟.
يجب على المرأة ألا تنسى مع افراح ولادتها أنها أنجبت طفلا يحمل خطية آدم وحواء، والـتى كانت المرأة سببا مباشرا فيها.
وتنتهى فترة توبتها بحصول وليدها إلى الخلاص فى سر المعمودية المقدس، ثم تقدمها معه على شركة الأسرار الإلهية.

ع٢٣: فاتح رحم: أى بكر.
قدوسا : مقدسا ومكرسا ﷲ.
كان البكرُ يقدم لخدمة الرب، أو يُفدى بتقديم مبلغ للهيكل، لأنه عندما قتـل الله أبكـار المصريين قال لشعبه أن أبكارهم الذين فداهم بذبح خروف الفصـح عنهم صاروا ملكـاً له ( خر١٣: ٢، ١٢)
وقد تكرس له سبط لاوى، اما الأبكار من باقى الشعب، فكان كل واحد يقدم فدية عـن نفسه مبلغا من المال إلى الهيكل.

ع ٢٤: كانت الأم تقدم لتطهيرها خروفا وفرخ حمام، الأول ذبيحة محرقة والثانى ذبيحـة خطية، إشارة للمسيح الذى بصليبه وموته أرضى الله كمحرقة ورفع آثامنا.. أما فى حالة الفقـراء مثل العذراء ويوسف، فكانوا يقدمون زوج يمام أو فرخى حمام. والحمام يرمز للبساطة، واليمـام للصوت الجميل أى الكرازة بكلمة الله.

ع٢٥-٢٦: كان يعيش بجوار الهيكل فى أورشليم رجل عجوز أسمه سمعان، يتميز بـالبر والصلاح فى علاقته بمن حوله والتقوى فى عبادته ﷲ، منتظرا المسيا الذى تكلمت عنه نبوات الأنبياء فى إسرائيل ليعطى خلاصا وعزاء لشعبه، وكان الروح القدس حالا عليه، لأنه كان يحل فى العهـد القديم على بعض الناس ولفترات محددة، وذلك غير سكناه الدائم فى العهد الجديد داخل المؤمنين.

ويحكى لنا التقليد الكنسى، أن سمعان هذا كان ضمن الإثنين وسبعين شيخا الذين أختارهم بطليموس الملك فى مصر لترجمة التوراة إلى اليونانية، وقد تشكك فى كلام إشعياء عن حبل العذراء “ها العذراء تحبل وتلد إبنا وتدعو إسمه عمانوئيل” (إش٧: ١٤)، وأراد أن يترجمها فتاة ولكن الله اعلن له أن يترجمها كما هى أى عذراء، بل وعده أن يعاين بنفسه تحقيق هذه الآية.

ع٢٧-٢٨: فى أحد الأيام، حرك الروح القدس سمعان الشيخ ليذهب إلى الهيكل، حيـث تجمع عدد كبير من الآباء والأمهات بأطفالهم، وأعداد كبيرة من الشعب جـاءوا لتقـديم ذبـائح وتقديم فدية عن أطفالهم الأبكار. وأرشده الروح القدس إلى الطفل يسوع، وهو داخل مع أمه إلى الهيكل ليدفعوا عنه الفدية حسب عادة اليهود كما ذكرنا، فأخذه سمعان وحمله على ذراعيه ورفع صوته بالتسبيح والبركة لله الذى يحمله والموجود فى الأعالى.

ع٢٩- ٣٢: حسب قولك لأن الله وعده أن يحيا حتى يرى العذراء تلد المسيا المنتظر، لذا عاش أكثر من المعتاد للبشر حتى رأى المسيح، فاشتهى أن ينطلق إلى السماء.
خلاصك أى المسيح المخلص.
جميع الشعوب لأن المسيح مخلص للعالم كله يهود وأمم.
أعلن سمعان فى تسبحته أنه قد عاين تحقيق نبوة إشعياء، إذ رأى المسيح الرب المخلص للعالم كله، ليس فقط عزاءً ومجدا لإسرائيل، بل نورا للعالم كله يعود بهم من الوثنية إلى الإيمـان بـالله الحقيقى، ويخلص الكل من خطاياهم. وهو إذ تمتع برؤية الله شبع وفرح، ولم يعد محتاجا أن يحيا فى هذا العالم بل ينطلق إلى الأبدية، واثقا بفداء المسيح. ومن أهمية هذه التسبحة، ترددها الكنيسـة فى صلاة النوم بالأجبية كل يوم، وفى صلاة نصف الليل وأيضا فى تسبحة نصف الليل.

ع٣٣: تعجب يوسف النجار والعذراء مريم من إعلان الله بُشرى الخلاص لسمعان الشيخ، كما أعلن لهما سابقا الملاك جبرائيل بشارة الميلاد، واندهشا أيضا أن هذا الخلاص ليس قاصرا على اليهود بل كذلك للأمم.
ويوضح هنا أن العذراء هى أم المسيح، ويوسف ليس أباه، كما هو ظاهر قدام الناس، وذكر ذلك فى (ع٢٧) أنهما أبواه كما يظن الناس.

ع٣٤: بارك أيضا سمعان الممتلئ من الروح القدس يوسف ومريم، وأعلن للعـذراء الـتى سترى بعينيها كرازة المسيح- لأن يوسف سيموت قبل هذا – كيف سيؤمن البعض فيخلصـون ويقومون من خطاياهم، فى حين يرفض كثيرون الإيمان فيدانون، وكيف ستُقاوَم علامـة المسـيح وهى الصليب الذى سيتمم عليه فداء العالم.

ع٣٥: سيف المعنى مجازى أى آلام شديدة.
تعلن أفكار تظهر شرور من قاوموا المسيح وصلبوه.
أعلن سمعان أيضا للعذراء أنها ستعانى آلاما كثيرة حينما ترى مقاومة اليهود لإبنها، بل سترى آلامه وصلبه، كما تذكر قطع الساعة التاسعة فى صلاة الأجبية، وحينما ترى أفكار وشرور الكتبة والفريسيين وكهنة اليهود الذين صلبوا المسيح، بل قاوموا العذراء حتى نهاية حياتها.

ع٣٦-٣٧: ما زال القديس لوقا يحدثنا عن إعلانات الله بميلاد المسيا للمنتظرين والمهتمين بميلاده، فالله يعلن نفسه لمن يطلبه. وفى طغمة الشيوخ تنضم حنة إلى سمعان، حيث أعلن الله بشرى ميلاده للشيوخ تقديرا لحكمتهم ومثابرتهم فى الجهاد الروحى معه.
حنة معناها “حنان الله”، فنوئيل “وجه الله”، أشير “غنى”، فإسمها له معنى جميـل يعطـى رجاءً وسط الضيقات، إذ تبدو حياتها صعبة لموت زوجها بعد سبعة سنين من زواجها، وكانـت شابه عمرها غالبا لم يتجاوز الخامسة والعشرين، ولكنها استطاعت أن تملأ فراغهـا بمحبـة الله، فعاشت بجوار الهيكل منشغلة بالصلوات والعبادة، بل كانت فى زهد تصوم كثيرﹰا لتتفرغ من كـل شئ وتتعمق فى علاقتها مع الله. عاشت ٨٤ سنة فى هذه الحياة وغالبا حياتها الأولى كانت مرتبطة بالله استعدادا لعلاقة أعمق معه.
أنها صورة عظيمة للمثابرة، ومثالا لكل الأرامل ورجاء للـذين يعـانون مـن الفـراغ أو الضيقات، لقد جاوزت المائة عام ومازالت فى عبادات كثيرة تنتظر المسيح المخلص.

ع٣٨: اقتادها الروح القدس الذى حل عليها لتقابل العذراء ويوسف، وتتمتع برؤية الطفل يسوع المحمول على ذراعى سمعان، وبدأت تسبح الله، وتتكلم بنبوات عن الفداء والخلاص الـذى سيتممه هذا الطفل، وتجمع كثيرون من الذين يقدمون عبادة فى الهيكل منتظرين المسيا المخلـص، وسمعوا كلمات حنة وتسبيحها وتمتعوا برؤية الطفل يسوع المسيح.

ع٣٩: بعد أن اتموا ما أمر به الناموس فى أورشليم، يذكر القديس لوقا أنهـم عـادوا إلى الناصرة، ولكن هذا لم يتم سريعا كما يفهم من (مت٢)، بل أستغرق بضع سنوات إذ عاشوا فترة فى بيت لحم حيث زارهم المجوس، ثم كان أمر هيرودس بقتل الأطفال فهربوا إلى مصر، وبقوا فيها فترة ثم عادوا إلى الناصرة مجتازين باليهودية.