القداس الإلهي بكنيسة القيامة بأرض الفرح في بدء الصوم المقدس
في سيمفونية روحية سماوية، وعلى أنغام الألحان الملائكية، تجلّت صلوات السماء في كنيسة القيامة بأرض الفرح، حيث استهل نيافة الحبر الجليل الأنبا تيموثاؤس قداسات الصوم المقدس، بمشاركة مجمع الآباء الكهنة بإيبارشية الزقازيق ومنيا القمح، ومع جموع شمامسة الإيبارشية الذين تجاوز عددهم الألف شماس، فامتلأت جنبات الكنيسة بمشهد مهيب يعكس بهاء الكنيسة وصلاتها.
ليُعلن بذلك بدء الصوم المقدس يوم الاثنين ١٦ فبراير ٢٠٢٦م، الموافق ٩ أمشير ١٧٤٢ش، ويُذكّر نيافته شعبه بأن الصوم ليس مجرد امتناع عن طعام، بل هو فرصة إلهية لإعادة صياغة النفس، ومسيرة روحية في “بستان مقدس” نقطف فيه ثمار النعمة، لننقّي القلب فنعين الله، ونتذوق إرادته، ونسلك في نوره.
فالصوم الكبير هو رحلة عودة، تعود فيها النفس إلى موضعها الحقيقي في حضن الآب، حيث تنادي الكنيسة بألحانها النائمين، والتائهين، والغارقين في الخطايا، لتوقظ الضمير وتدعو إلى الاستنارة والتوبة، لأنه هو “زمان الخلاص” و”وقت مقبول”.
كما يقدم الصوم منهجًا روحيًا متكاملاً، يهدف لتمتع النفس بخلاصها ووحدتها مع الرب، من خلال جهاد مقدس يجمع كل أبناء الكنيسة في مسيرة واحدة، عنوانها الصلاة، وعمقها التوبة، وغايتها اللقاء مع الله.
فالصوم له مظهر وهو الانقطاع عن الأكل والدسم الحيواني، وله جوهر أعمق وهو: توبة صادقة، وصلاة من قلب نقي، ومحبة باذلة حتى الموت. فبدون توبة ومحبة، يصبح القلب كقطار بلا فرامل، يسير بلا اتجاه، ويهوي بلا خلاص.
وفي لفتة روحية مؤثرة، رفعت الكنيسة صلوات الترحيم من أجل الآباء المنتقلين منذ تأسيس الإيبارشية، بدءًا من المتنيح البابا شنودة الثالث، والأنبا متاؤس، والأنبا ياكوبوس، وكوكبة الآباء القمامصة والقسوس، الذين تركوا بصمات خالدة وآثارًا روحية ما زالت حيّة في وجدان الكنيسة، تشهد أن “البار وإن مات فسيحيا”.
فكان اليوم ليس مجرد قداس، بل إعلان بداية رحلة مقدسة، تبدأ بالصلاة وتنتهي بالقيامة، حيث تقودنا الكنيسة من مذبح الأرض إلى أبواب السماء.

