أحد المولود أعمى

 ” أهذا أخطأ أم آبواه ”                     (يو 1:9 – 38)

أحبائى أخطر خطية الحكم على الآخرين دون تروى هي خطية عظيمة ومركبة فيها نسلب وظيفة الله الديان ونحكم حسب المظهر دون معرفة وندين أبراراً بل ونصرُ أيضاً على إدانتهم وكأننا نقول لا مفر إما هذا أخطأ أو آبواه حتى ولد أعمى وكأنه لا يوجد سبب آخر .

وهنا قطع السيد الأمر باليقين ” لا هذا أخطأ ولا أبواه ولكن لكى تظهر أعمال الله فيه “

ولد أعمى ولكن حقيقته كان أشد بصيرة قلبية من غير هى ..

تعالوا يا أحبائى لنرى العجب في هذا الأنسان المولود أعمى .

أولاً : كان مطيعاً فوق الطبيعة البشرية فقد خضع ليد المخلص وهو يطلى عيناه بالطين الذى من شأنه       أن يعمى بصر الأصحاء وهو حاسس الطبع لما يجرية المخلص على عينيه .. لم يتذمر أو يعترض وكان رجلاً بالغاً إذا لم يكن طفلاُ !!

وكان مثل إبينا إبراهيم الذى آمن على خلاف الطبيعة أن الله سيرزقه نسلاً من جسد ميت وفاق بذلك رجالاً كثيرين من الذين ذكرهم الوحى الإلهى بدء من أبوينا الأولين ومروراً بكثيرين من التاريخ !!

ثانياً : شهد عن رب المجد إنه إنسان ” يقال له يسوع ” امره بشئ فأطاعه وعاد بصيراً ولم يكن يعلم أنه الله الخالق الظاهر في الجسد وشهد بذلك أمام الكتبة والفروسين بلا خوف !!

ثالثاً : فاق آبواه بالجسد في الشهادة للمسيح دون تردد ولا خوف من أن يطرد من المجمع !!

رابعاً : شهد أن المسيح رب المجد أنه هو من فوق وهو نبىُّ وهو يتقى الله ويفعل مشيئته وأنه من الله وبذلك فاق الكتبة والفروسين أيضاً بل أفحمهم أيضاً لذلك طردوه خارجاً !!

خامساً : وهى الأعجب من جميع ما سبق ففي أول لقاء مع الرب يسوع بعد أن نال البصيرة سأله المسيح المجد ” أتؤمن بإبن الله ؟ أجاب وقال من هو يا سيد لأمن به ” فقال له يسوع ” قد رأيته والذى يتكلم معك هو هو ! فقال أومن يا سيد وسجد له !! .. مرة واحدة رآه بعد أن أبصر وآمن به بعد أن عرف من قبل فقط أنه إنسان يقال له يسوع !!

إليست هذه كلها أعمال عجيبة من الله له المجد في حياة هذا الإنسان الأعمى كما قال المخلص في البداية ليس هذا أخطأ ولا آبواه لكن تظهر أعمال الله فيه !!

هذا هو من حكم عليه التلاميذ من البداية قائلين أهذا أخطأ أم آبواه حتى ولد أعمى .. حكم قاسى بلا معرفة أو تروىٍ … أحبائى إن كثيراً من أحكامنا خاطئة وبلا مبرر فليتنا نتجنب الحكم على الأخرين بل بالأولى نحكم على أنفسنا عوض ذلك .

 

القمص تادرس سدره

كاهن كنيسة مارجرجس بالزقازيق

ووكيل المطرانية