أحد الشعانين
دخل الرب أورشليم ليبدأ رحلة الآلام.. وطلب من تلميذيه أن يحضرا أتان وجحش مربوط لكي تتم النبوة في زكريا «9: 9» (ابتهجي جداً يا ابنة صهيون)
وإذا سأل شخص ما: ماذا تفعلا؟ تقولا (الرب محتاج إليهما).. لعلنا نسأل ربنا : أنت يارب خالق الكل وكل من عليه وفيه كيف تحتاج لشيء ما؟ الحقيقة أن الرب لا يحتاج لشيء لمنفعته هو.. إنما لمنفعتنا نحن.. هو كامل في كل شيء لا ينقصه شيء، عكس البشرية هي التي تنقصها الكثير.. وقد سبق للرب أن احتاج لوجبة صبي « 5 خبزات وسمكتين » ليس له إنما لإشباع الجموع .. إذن إذا احتاج لصلواتنا وتوبتنا… إلخ فهذا من أجل صالحنا نحن وليس له.. ونلاحظ أيضاً ما يلي:
1- الرب الجالس على الشاروبيم (مز 1:99) والذي يجلس على كرسي عالٍ ومرتفع وأذياله تملأ الهيكل (أش 1:6) اليوم يطلب ركوب حيوان أعجم.. كما بدأ رحلة ميلاده بالإتضاع هكذا يبدأ رحلة آلامه بالإتضاع لكي يعلمنا الإتضاع (تعلموا مني لأني … مت 29:11)
2- هناك قال (الرب محتاج لهما) ولم يقل (ربنا) أو (ربك) لأنه رب كل البشرية لآخر الدهور .
(*) في الطريق فرشوا الأغصان وأفخر الثياب:
الذي قيل عنه: لا يسكن في هياكل مصنوعات الأيادي (أعمال 7) – ارتضى أن يسير على ثيابهم المزركشة وقمصانهم الجميلة تحت قدمي الحيوان الذي يحمله.. كل هذا لا يهمه.. إنما ما يهمه هو فرش قلوبنا له يملك عليها.. قد يكون لنا أفخر الثياب الظاهري أمام الناس وقلوبنا تخفي كل شر وشهوة .. لهذا طلب الرب منا قائلاً (يا ابني اعطني قلبك أم 26:23)
ربي، قد أكون مثل نعمان السرياني الذي يحمل على صدره وكتفيه رتب ونياشين وأوسمة ولكن من الداخل مملوء بالبرص … فتفضل يارب وجدد فرش قلوبنا لتسكن فيها.
(*) هتفوا بحناجرهم (أوصنا) وفي حلقهم تخفي كلمة (أصلبه)
هكذا عبادتنا الشكلية الروتينية.. نقدم أصوام وصلوات وعبادات مختلفة دون تغيير حقيقي من سلوكياتنا وتصرفاتنا مع بعضنا – قال الرب عن مثل هؤلاء (يقترب إليَّ هذا الشعب بفمه ويكرمني بشفتيه وأما قلبه فمبتعد عني بعيداً متى 15: 8) و (أش 29: 13)
ربي لا تجعلني مثل هؤلاء الذين بدأوا بالروح وأكملوا بالجسد غل 3: 3
(*) دخل الرب الهيكل الذي أسماه (بيتي بيت الصلاة يدعى)
وجد الباعة والصيارفة وتجار الحمام وقد حولوا مكان القداسة والربح الروحي لمكان التجارة والربح المادي فوبخههم وذكرهم بما جاء في أش 56: 7، إر 11:7
وصنع سوطاً وطردهم، هنا لم يذكر أنه ضرب بالسوط، هو إله رءوف محب حنان لأولاده حتى في الخطأ منهم.. كقول مز 11:103 (لا يتعامل معنا بحسب خطايانا)
(*) موقف طرد الباعة من الهيكل حدث قبل هذا التوقيت في مرة سابقة مذكورة في لو 2.. فمثلما يقدّم إنسان توبة ثم يعود للخطية مرة أخرى، قلبى يتطهر ثم يعود لخطايه لكن هنا المخلص الصالح لا يترك أولاده بخطاياهم بل يقودهم للتوبة كلما أرادوا.
(*) في طرده للباعة قال أنهم جعلوه (مغارة لصوص) أي سرقة ولصوص.
نحن أيضاً لنا لصوص يحاولون سرقتنا فى غيبه منا؛ الشيطان يحاول سرقة ابديتنا عن طريق سرقة طهارتنا وقداستنا وإيماننا المسلم مرة للقديسين قبل أن تخترع بدع وهرطقات.. أيضاً الجسد وشهوات العالم تحاول سرقة ابديتنا بكل الطرق.. أيضاً أصدقاء السوء يحاولون سرقة ابديتنا كما هم يريدوننا مثلهم.. أيضاً حمل الهموم وانشغالنا بالأمور الأرضية أكثر من اللازم يسرق ابديتنا.
ربي، اجعلنا دائماً متيقظين وساهرين لئلا يُسرق (ابديتنا) من أي ناحية من هذه ولو كانت ثعالب ثعالب صغيرة مفسدة للكروم.
آمين
أوصنا يا ابن داود
القمص شاروبيم عوض صليب
كاهن عام المطرانية