محبة بلا حدود

إنجيل هذا الصباح المبارك انجيل الأحد الرابع من بؤونه هو جزء من الموعظة على الجبل بحسب ما كتبه معلمنا مار لوقا فى الاصحاح 6.

و يتكلم إنجيل هذا اليوم عن كثير من الفضائل المسيحية التي نستطيع أن  نتدرب عليها وننمو فيها و نحيا بها  من خلال عمل الروح القدس في حياتنا. مثل فضيلة المحبة، و الاتضاع، و التسامح، و الغفران  و العطاء. وهذه كلها فضائل مسيحية مهمة لحياتنا الروحية و أيضاً لحياتنا الاجتماعية في تعاملاتنا مع الآخرين.

 لا يستطيع الإنسان أن يحصل على هذه الفضائل المسيحية بمفرده، و لكن بمعونة الروح القدس و بعمل الروح القدس في حياته. و تظل وصية المسيح قابلة للتنفيذ بشرط أن يمتلئ الإنسان من الروح القدس. في إنجيل هذا الصباح المبارك  يكلم السيد المسيح السامعين له و العاملين بوصاياه قائلا لهم

” لكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ أَيُّهَا السَّامِعُونَ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ، أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ.

تنفيذ هذه الوصية يحتاج الى جهاد من الإنسان في ان يسعي لتنفيذها و نعمة من الله تسنده لذلك

 لذلك نجد في نفس إنجيل هذا الصباح السيد المسيح يعطي صورة للإنسان الطبيعي وصورة للإنسان الروحاني. فالإنسان الطبيعي كما يقول المسيح: “ان أحببتم الذين يحبونكم فأي فضل لكم و ان  أحسنتم إلى الذين يحسنون إليكم فاي فضل لكم” ، هذا هو العمل الطبيعي و المستوى الأرضي في التعامل مع الاخرين  ولكن العمل الروحي أن نحسن للأعداء أو نحب الأعداء، ونحسن للمسيئين والمضطهدين هذا هو المستوى الروحي و كمال تنفيذ الوصية  ونجد نموذج حي في العهد القديم لذلك، وهو داود النبي الذي قابل الشر من شاول الملك بالهروب من الشر، وعدم مقابلة الإساءة بالإساءة. لذلك نجد شاول الملك يشهد له بذاك ويقول: أنت أبر مني لأنك جازيتني خيراً وأنا جازيتك شراً.

لذلك عند مقابلة العداء بالعداء يزداد العداء، مقابلة الشر بالشر ينتصر الشر، و لكن عند مقابلة الشر بالخير ينتصر الخير.

و يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: أن تحب من يحبك فذلك عمل الطبيعة، أما أن تحب من يسيء إليك فذلك عمل النعمة.”

” مَنْ ضَرَبَكَ عَلَى خَدِّكَ فَاعْرِضْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا”

 فى هذه الايه كمال وصية الاتضاع و التسامح فمن المعروف ان الضرب على الوجه يمثل إهانة للشخص فمن هو الذى يستطيع ان يتحمل الاهانة و و يستطيع ان يتحملها مضاعفة إلا الانسان الروحانى الذى يحيا ليس حسب الجسد بل حسب الروح و هو الانسان الذى يستطيع ان يسامح من يلطمه و ان يتحمل الإهانة بإتضاع و عندما سُئل الانبا انطونيوس،: يا أبتي ماذا أفعل ان لم  أستطيع أن أنفذ وصية من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضاً. فقال له الأنبا أنطونيوس: إذا لم تستطع أن تحول الخد الآخر، فاصبر على اللطمة الأولى. وإذا لم تستطع أن تصبر على اللطمة الأولى، فلا تردها.

كذلك نجد في هذا الإنجيل قاعدة ذهبية يعطيها السيد المسيح لنا و هي

” وَ كَمَا تُرِيدُونَ أَنْ يَفْعَلَ النَّاسُ بِكُمُ افْعَلُوا أَنْتُمْ أَيْضًا بِهِمْ هكَذَا.

فالانسان المسيحي هو دايماً مدعو ان يكون مبادر بالخير فيكون كل ما يصنعه خيراً للاخرين و لا يكون رد فعل لتصرفات الاخرين بل هو دائما فعل خير فيبادر بالمحبة و التسامح و الغفران و الاتضاع و سوف يؤثر ذلك فى كل من يتعامل معه، فعندما ارسل السيد المسيح تلاميذه للخدمة اعطاهم وصية ان يفعلوا الخير مع الجميع من خلال الكرازة لهم بالملكوت و شفاء المرضى و اخراج الشياطين و قد اتى ذلك بثمار كثيرة و أمن بكرازتهم الكثيرين .

” وَلاَ تَدِينُوا فَلاَ تُدَانُوا. لاَ تَقْضُوا عَلَى أَحَدٍ فَلاَ يُقْضَى عَلَيْكُمْ. اِغْفِرُوا يُغْفَرْ لَكُمْ. أَعْطُوا تُعْطَوْا “

يستكمل السيد المسيح وصاياه لكمالنا المسيحي الذى يريده بفضيلة عدم الإدانة و الغفران للآخرين و العطاء و هذه الفضائل هى الفعل للعملى لمحبة الاخرين  ” الْمَحَبَّةُ تَتَأَنَّى وَتَرْفُقُ. وَلاَ تَظُنُّ السُّؤَ،  و َتَحْتَمِلُ كُلَّ شَيْءٍ وَتَصْبِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَسْقُطُ أَبَدًا.”

فطوبي للانسان الذى يسلك حسب وصية السيد المسيح فى طريق الكمال  ” فَيَكُونَ أَجْرُكُمْ عَظِيمًا وَتَكُونُوا بَنِي الْعَلِيِّ “

لالهنا المجد دائماً ابدياً آمين