*إقامة لعازر من الأموات*
*(يوحنا11)*
هناك سبعة اسئلة مهمة في شرح المعجزة والتأمل فيها:
1) ليه انجيل يوحنا انفرد بهذه المعجزة؟
الاناجيل الاربعة ذكروا فقط *35* معجزة فقط كامثلة لسلطانه علي الطبيعة وشفاء الامراض واخراج الارواح والخلق…
يروي لنا القديس يوحنا قصة إقامة لعازر من الأموات التي حدثت قبل الأسبوع الأخير من حياته على الأرض بفترة قليلة، غالبًا في يوم السبت السابق لدخوله أورشليم. ويعلل البعض عدم عرض هذه المعجزة في الأناجيل الثلاثة الأخرى بأن لعازر كان لا يزال حيًا وقت كتابتها، وخشوا لئلا يسبب له ذلك متاعب كثيرة، أما القديس يوحنا فسجل إنجيله اخر الاناجيل الأربعه وبعد رحيل لعازر كتب انجيله حوالي سنة 100م. قدم المعجزة ليكشف لنا عن شخص السيد المسيح أنه القيامة واهب الحياة، وغالب الموت.وليؤكد علي لاهوت السيد المسيح.
هذه المعجزة هي التي هزت كيان الملايين سواء من جاءوا من الجليل او القادمين الي اورشليم يعيدون الفصح.
2) ليه اكتفوا اخواته بإرسال رساله حبيبك مريض ياسيد هوذا الذي تحبه مريض ولم يدعوه للحضور.؟
نجد عمقاً كبيراً في الموقف الذي اتخذته مريم ومرثا بإرسال رسالة قصيرة للمسيح:*”يَا سَيِّدُ، هُوَذَا الَّذِي تُحِبُّهُ مَرِيضٌ”*، دون صياغة طلب صريح بحضوره.؟
اكتفاء الأختين بهذه الرسالة يحمل أبعاداً روحية وإنسانية عميقة يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
♦الثقة المطلقة في محبة المسيح
♦الإيمان بقدرته على الشفاء عن بُعد.
♦مراعاة خطورة الموقف الأمني (الخوف على حياته)
إذ أن اليهود في أورشليم كانوا يتربصون بالمسيح
لذلك، اكتفتا بإعلامه بالمرض وتركتا له حرية القرار والتقدير بخصوص المجيء، تجنباً لإحراجه أو دفعه نحو الخطر.
3)لماذا لم يذهب سريعا السيد لبيت عنيا لما سمع ان لعازر مريض؟
تأخر السيد المسيح في الذهاب إلى بيت عنيا لمدة يومين بعد سماعه خبر مرض لعازر هو أحد أكثر أجزاء القصة عمقاً، والإنجيل نفسه يذكر السبب صراحة في نفس الأصحاح *(يوحنا 11)*،
طول المده بيعطي للإستجابة قوة وأحلي.
♦إظهار مجد الله وإيمان التلاميذ.
♦قطع الشك باليقين (مرور أربعة أيام).
♦التعليم بالانتظار وتزكية إيمان الأختين.
♦التوقيت الإلهي والتمهيد لأسبوع الآلام
♦إقامة لعازر كانت المعجزة الصاعقة والأخيرة التي فجّرت الأحداث وقادت مباشرة إلى الصلب والقيامة. فبعد هذه المعجزة مباشرة، اجتمع مجمع الفريسيين ورؤساء الكهنة واتخذوا قراراً رسمياً بقتله *(يوحنا 11: 53)*.
4) ليه السيد المسيح سمي الموت نوم؟
حتي في معجزة اقامة ابنة يايرس قال عنها *”انها نائمة.”*
مات لعازر وقال السيد لتلاميذه: “لعازر حبيبنا قد نام، لكني أذهب لأوقظه”. دعا الموت نومٱ
وفي هذه القصة
لوجود تشابه كبير بين النوم والموت
الاثنان فيها راحة.
سمّى المسيح الموت *”نوماً”* أو *”رقاداً”* لعدة أسباب روحية وعميقة:
♦ الموت لم يعد نهاية بل فترة مؤقتة
♦إظهار سهولة إقامة الموتى بالنسبة له
♦نزع الخوف والرعب من قلوب البشر
5) ليه قال لهم اين وضعتموه هو مش عارف مكانه؟
♦إظهار الطبيعة البشرية الكاملة (المشاعر الإنسانية)
♦إشراك البشر في المعجزة وتحريك إيمانهم. مثل ما طلبه من تلاميذه في معجزة اشباع الجموع
*”اعطوهم انتم ليأكلوا”*
♦الهدف من السؤال هنا هو إعلان بدء “لحظة المواجهة” مع الموت وتحويل أنظار الجمع المحتشد نحو القبر ليشهدوا المعجزة.
♦♦♦♦♦♦♦♦
6)ليه قال ارفعوا الحجر؟
*” قَالَ يَسُوعُ:«ارْفَعُوا الْحَجَرَ». قَالَتْ لَهُ مَرْثَا، أُخْتُ الْمَيْتِ:«يَاسَيِّدُ، قَدْ أَنْتَنَ لأَنَّ لَهُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ».”(إنجيل يوحنا39:11)*
كان بإمكانه بالتأكيد أن يأمر الحجر فيتحرك من تلقاء نفسه، لكنه لم يفعل ذلك لعدة أسباب:
♦تأكيد علي مبدأ المشاركة.
رفع الحجر هو أمر في قدرة البشر الجسدية (يحتاج فقط إلى بعض الرجال والجهد).
أما إقامة الميت فهي أمر فوق قدرة البشر ولا يقدر عليه إلا الله.
لذلك، طلب المسيح منهم القيام بمسؤوليتهم وبذل الجهد الممكن (رفع الحجر)، ليتولى هو صنع المستحيل (إقامة لعازر).
♦إزالة العوائق والقيود لتبصرة الإيمان.
♦إعلان مواجهة اليأس وقطع الشك باليقين
الحجر كان يمثل الحاجز النهائي بين الأحياء والأموات، وبرفعه سينكشف القبر وتخرج رائحة التحلل (كما قالت مرثا:*”يا سيد، قد أنتن لأن له أربعة أيام”*).
♦الشهادة العملية للحاضرين.
7)ليه قال صارخٱ بصوت عظيم لعازر هلما خارجٱ؟
*” وَلَمَّا قَالَ هذَا صَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ:«لِعَازَرُ، هَلُمَّ خَارِجًا»”*
*(إنجيل يوحنا43:11)*
♦إثبات أن المعجزة تمت بكلمة وأمر منه.
♦نبوة وتمهيد للقيامة العامة في آخر الأيام
هذه الصرخة كانت نموذجاً مصغراً (بروفة) لما سيحدث في نهاية العالم والقيامة العامة. المسيح نفسه كان قد تنبأ عن هذا سابقاً في إنجيل يوحنا قائلاً:
*”تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَسْمَعُ جَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْقُبُورِ صَوْتَهُ، فَيَخْرُجُ الَّذِينَ فَعَلُوا الصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الْحَيَاةِ” *(يوحنا 5: 28-29)*
الصوت العظيم لم يكن لأن لعازر بعيد أو أصم، بل كان إعلاناً مدوياً لانتصار الحياة على الموت، وسلطان الكلمة الإلهية التي تخترق حدود القبر وتسترد وتقيم الراقدين.