صوم السيدة العذراء مريم

تحتفل كنيستنا القبطية الأرثوذكسية هذه الأيام بقدوم صوم السيدة العذراء، الذي له مكانة كبيرة لدى جمهور المؤمنين، وله قدسية خاصة، وكثيرًا ما يصوم البعض من أواخر شهر أبيب كنوع من إظهار محبتهم للسيدة العذراء.

الصوم يبدأ كما نظمته الكنيسة في اليوم الأول من شهر مسرى وحتى اليوم الخامس عشر من نفس الشهر، ويُحتفل بعيد إعلان صعود جسد السيدة العذراء في اليوم السادس عشر من شهر مسرى، الموافق 22 أغسطس. ويرجع سبب هذا الصوم إلى اقتداء المؤمنين بالآباء الرسل الذين صاموه، لتعلن لهم العناية الإلهية بمكان السيدة العذراء في السماء.

عندما عاد القديس توما من الهند لزيارة الآباء الرسل بأورشليم، وأخبروه بنياحة السيدة العذراء في 21 طوبة، وأنهم اشتموا روائح ذكية من قبرها في الجثمانية، وسمعوا أصوات تسبيح ملائكية على مدار ثلاثة أيام، تظاهر بعدم تصديقه لقولهم، إذ بحكمة إلهية أعلن له الله صعود جسدها في اليوم الثالث لنياحتها، واختطف بالروح وتقرب من جسدها المقدس الذي تحمله الملائكة وتبارك منه، فأخفى عنهم ذلك، واستمر في تظاهره بعدم تصديق خبر نياحتها، وطلب معاينة جسدها بالقبر، مما دعا الآباء الرسل إلى فتح قبرها، ولما لم يجدوا الجسد قرروا صومًا استمر من أول مسرى وحتى 15 مسرى، وفي نهايته أراد الله أن يعلن لهم مكان السيدة العذراء تحت شجرة الحياة، وسمعوا صوتًا يقول: «هذه الابنة التي حررت أمها»، فأعلمهم القديس توما بما رآه أثناء وجوده بالهند، وكيف اختطفه الروح، وشاهد الملائكة صاعدين بجسد السيدة العذراء.

حقًا إن وعود الله صادقة، إذ قال: «أكرم الذين يكرمونني». لم تسمح العناية الإلهية ببقاء جسد كلية الطهر في الأرض، فكرمها الله بإصعاد جسدها كما أكرمته هي بعبادتها وخدمتها، حتى استحقت أن يتجسد منها الكلمة الحقيقية. فإن كان الله قد أعطاها هذه الكرامة، فكم بالأحرى نحن، لذلك تطوبها الكنيسة في كل حين في التسبحة والقداسات، ولها مكانة خاصة في الطقوس الكنسية.

تواريخ هامة:

  • ميلادها: 1 بشنس

  • دخولها الهيكل: 3 كيهك

  • نياحتها: 21 طوبة

  • صعود جسدها: 23 طوبة

  • إعلان إصعاد جسدها للرسل: 16 مسرى

  • عيد مجيئها مصر: 24 بشنس

  • عيد ظهورها بالزيتون: 2 أبريل

  • عيد العذراء حالة الحديد: 21 بؤونة

  • عيد أول كنيسة لها في فيلبي: 21 بؤونة

اجتمعوا معي يا إخوتي لنكرمها في أعيادها كما أكرمتها السماء، ونطلب أن تشملنا بشفاعتها كل حين، ولنرفع قلوبنا في هذا الصوم أن يعطينا الله من بركاته لنقتدي بسيدتنا كلنا، ونتعلم منها الطاعة والوداعة والعفة والاحتمال وحياة الصلاة، وليكن صومنا طاهرًا ومقبولًا. آمين.