«اسهروا… وما أقوله لكم أقوله للجميع: اسهروا»
مرقس 13: 3–37

يا أحبائي… إنجيل هذا الأحد إنجيل مهيب جدًا، لأنه يأخذنا إلى جبل الزيتون، حيث جلس ربنا يسوع المسيح مع تلاميذه، وسألوه عن خراب الهيكل، وعن العلامة، ومتى يكون هذا كله. وكان يمكن أن يعطيهم المسيح جدولًا زمنيًا، أو يقول لهم بالتحديد: متى تحدث الحرب؟ ومتى تحدث الزلازل؟ ومتى تأتي النهاية؟ لكنه لم يفعل ذلك، بل بدأ حديثه بعبارة: «انظروا لا يضلكم أحد»، وأنهى حديثه بعبارة: «اسهروا». وكأن المسيح يريد أن يقول لنا: أنا لا أريد أن أعطيكم تاريخ النهاية، بل أريد أن أعدّكم للنهاية. أنا لا أريد أن أجعلكم منشغلين بسؤال: «متى يأتي؟» بل أريدكم أن تسألوا: «كيف سيجدني عندما يأتي؟» وهذه هي رسالة إنجيل اليوم.

أولًا: لماذا لم يخبرنا المسيح بموعد النهاية؟

يقول: «وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد، ولا الملائكة الذين في السماء، ولا الابن، إلا الآب»، ثم يقول: «انظروا! اسهروا وصلوا لأنكم لا تعلمون متى يكون الوقت». لاحظوا يا أحبائي: المسيح أخفى الموعد لكي يجعلنا دائمًا مستعدين. لأن الإنسان لو عرف أن أمامه عشرين سنة، ربما يقول: «أتوب بعد عشرين سنة»، ولو عرف أن أمامه سنة، يقول: «أتوب آخر السنة»، ولو عرف أن أمامه شهرًا، يقول: «سأتوب في آخر أسبوع». لكن الله بحكمته لم يعطنا الموعد، ليس لكي يخيفنا، وإنما لكي يجعلنا ساهرين كل يوم.

يقول القديس يوحنا ذهبي الفم، متأملًا في عدم إعلان موعد المجيء، إن المسيح أخفى الوقت لكي يظل الإنسان دائمًا ساهرًا ومستعدًا، لأن الإنسان لو عرف موعد موته أو النهاية ربما يؤجل جهاده إلى تلك الساعة. إذن: عدم معرفتنا بموعد النهاية ليس مشكلة، بل هو علاج روحي.

ثانيًا: المسيح يقول لنا «لا ترتاعوا»

يقول: «فإذا سمعتم بحروب وبأخبار حروب فلا ترتاعوا، لأنها لا بد أن تكون، ولكن ليس المنتهى بعد». ثم يتحدث عن حروب، وزلازل، ومجاعات، واضطرابات، واضطهادات، وخيانة، وكراهية، ومسحاء كذبة وأنبياء كذبة. والعجيب أن المسيح بعد كل هذا يقول: «فلا ترتاعوا». لماذا؟ لأن الكنيسة لا تعيش على الأخبار، وإنما تعيش على المسيح. العالم يتغير، لكن المسيح لا يتغير؛ الحروب تتغير، والاقتصاد يتغير، والأنظمة تتغير، والناس تتغير، والصحة تتغير، والعمر يتغير، لكن: «يسوع المسيح هو هو أمسًا واليوم وإلى الأبد».

لذلك يا أحبائي، لا تجعلوا الأخبار تسرق سلامكم، ولا تجعلوا كل خبر تسمعونه سببًا للهلع، ولا تجعلوا كل زلزال أو حرب أو وباء مناسبة لكي يقول أحد: «هذه بالتأكيد نهاية العالم». المسيح نفسه قال: «ليس المنتهى بعد». فالهدف ليس أن نعيش في رعب من الأحداث، وإنما أن نعيش ثابتين في المسيح وسط الأحداث.

ثالثًا: أخطر شيء في الأيام الأخيرة ليس الحرب… بل الضلال

أول تحذير قاله المسيح هو: «انظروا لا يضلكم أحد». لم يقل: «احذروا الحرب»، بل قال: «احذروا الضلال». لأن الإنسان يمكن أن يعيش وسط الحرب ولا يخسر المسيح، لكن الإنسان قد يعيش في هدوء كامل ويخسر المسيح. يمكن أن تكون المشكلة حولك كبيرة، لكن إيمانك ثابت، لكن الأخطر أن تكون المشكلة داخلك.

لذلك يقول: «فانظروا إلى نفوسكم». وهذه عبارة عظيمة؛ لا تنشغل فقط بما يحدث في العالم، انظر إلى نفسك، انظر إلى قلبك، انظر إلى صلاتك، انظر إلى محبتك، انظر إلى علاقتك بالكنيسة، انظر إلى علاقتك بالآخرين، انظر إلى توبتك، وانظر إلى خطيتك التي تؤجلها منذ سنوات. لأنه من الممكن جدًا أن يكون العالم كله مشغولًا بـ«علامات النهاية»، بينما الإنسان نفسه غير مستعد للقاء المسيح.

رابعًا: السهر ليس الخوف… السهر هو التوبة

ماذا يعني «اسهروا»؟ السهر ليس معناه أن الإنسان لا ينام، بل السهر المسيحي هو أن يكون القلب مستعدًا للقاء الله. قد ينام الجسد، لكن القلب يكون مع الله، وقد يكون الإنسان مستيقظًا بعينيه، لكنه نائم روحيًا. والقديس يوحنا ذهبي الفم يقول إن السهر الحقيقي ليس مجرد القيام ليلًا، بل أن يكون الإنسان يقظًا في صلاته، حاضر القلب أمام الله.

إذن السؤال ليس فقط: «كم ساعة أصلي؟» بل: «هل قلبي مستيقظ لله؟» هل عندما أسمع صوت الله أستجيب؟ هل عندما أخطئ أتوب؟ هل عندما أُغضب إنسانًا أذهب وأصالحه؟ هل عندما أعرف أن شيئًا في حياتي خطأ أقول: «يا رب أعطني قوة لأتركه»؟ هذا هو السهر.

خامسًا: أجمل قصة عن السهر هي قصة القديس أنبا أنطونيوس

الكنيسة القبطية لا تتكلم عن السهر كفكرة نظرية، لقد عاشت السهر، ومن أعظم أمثلة ذلك أبونا القديس أنطونيوس الكبير. كان شابًا غنيًا، وعندما مات والداه، صار مسؤولًا عن البيت وعن أخته. وفي يوم دخل الكنيسة وسمع إنجيل الشاب الغني: «إن أردت أن تكون كاملًا، فاذهب وبع أملاكك وأعط الفقراء وتعال اتبعني». فلم يقل: «هذا الكلام للرهبان»، ولم يقل: «سأفعله عندما أكبر»، ولم يقل: «عندما تتحسن ظروفي»، بل أخذ كلمة المسيح بجدية. خرج وباع أملاكه وأعطى للفقراء، ثم عندما سمع: «لا تهتموا بالغد» لم يؤجل، وبدأ حياة التكريس والجهاد.

وهنا درس خطير جدًا لنا: أنبا أنطونيوس لم يقل: سأبدأ غدًا. وهذه من أخطر كلمات الإنسان: «بكرة». سأصلي بكرة، سأعترف بكرة، سأبطل الخطية بكرة، سأصالح أخي بكرة، سأرجع للكنيسة بكرة، سأبدأ أصلي مع أول الشهر، سأقرأ الكتاب عندما أجد وقتًا، سأربي أولادي عندما يكبرون، سأخدم عندما أتقاعد. لكن يا أحبائي: من قال إن عندنا بكرة؟ المسيح يقول: «لا تعلمون متى يكون الوقت».

سادسًا: السهر يعني أن أعرف أن لكل واحد «عمله»

المسيح يقول في المثل: «كأنما إنسان مسافر ترك بيته، وأعطى عبيده السلطان، ولكل واحد عمله». وهذه عبارة مهمة جدًا: «ولكل واحد عمله». الله لم يخلق أحدًا بلا رسالة؛ الأب له عمل، والأم لها عمل، والشاب له عمل، والطفل له عمل، والخادم له عمل، والكاهن له عمل، والمعلم له عمل، والطبيب له عمل، والمهندس له عمل، والعامل له عمل. والإنسان الذي لا يستطيع أن يفعل شيئًا كبيرًا يستطيع أن يحب، ويصلي، ويشجع، ويعطي، ويغفر. فالمشكلة ليست: «أنا ليس لدي موهبة»، بل: «ماذا فعلت بالموهبة التي أعطاني الله إياها؟»

سابعًا: لا تنتظر نهاية العالم… انتظر نهاية حياتك أيضًا

عندما نسمع عن «نهاية العالم»، نفكر في شيء بعيد جدًا، لكن بالنسبة لكل واحد منا هناك «نهاية» شخصية. العالم كله قد يستمر مئات السنين، لكن حياة الإنسان قصيرة. ولهذا يقول المزمور: «أيام سنينا هي سبعون سنة، وإن كانت مع القوة فثمانون سنة». فالإنجيل لا يدعونا فقط أن نستعد للمجيء الثاني للمسيح، بل يدعونا أيضًا أن نستعد للقاء المسيح في نهاية رحلتنا الأرضية.

وهنا نتذكر تعليم القديس أنطونيوس أن الإنسان لا ينبغي أن ينشغل بمعرفة المستقبل بقدر انشغاله بأن يعيش حياة ترضي الله؛ فالمعرفة وحدها لا تصنع الفضيلة، وإنما المطلوب من الإنسان أن يحفظ الإيمان والوصايا. وهذا مهم جدًا: ليس المطلوب أن أعرف ماذا سيحدث غدًا، بل أن أكون أمينًا اليوم.

ثامنًا: مثل العذارى الحكيمات

في مثل العذارى، الجميع كان ينتظر العريس، والجميع معه مصباح، والجميع يعرف العريس، والجميع ينتظر، لكن الفرق كان في شيء واحد: الزيت. وعندما جاء العريس في نصف الليل ظهر الفرق. وهنا يقول القديس يوحنا ذهبي الفم إن المسيح أعطى هذا المثل ليُظهر أن الاستعداد لا يقوم على المظهر أو مجرد الفضيلة الخارجية، بل يحتاج إلى الرحمة والمحبة والعمل الصالح.

ممكن اثنان يدخلان الكنيسة معًا؛ واحد يخرج وقد اقترب من الله، والآخر يخرج كما دخل. اثنان يسمعان نفس الإنجيل؛ واحد يقول: «يا رب، تكلم معي»، والآخر يقول: «الكلام جميل». اثنان يتناولان؛ واحد يتغير، والآخر لا يتغير. إذن القضية ليست فقط: هل أنا في الكنيسة؟ بل: هل المسيح حي فيَّ؟

تاسعًا: قصة القديس أنطونيوس تقول لنا: لا تؤجل التوبة

أنبا أنطونيوس عندما سمع صوت الإنجيل لم يسمح للكلمة أن تمر فوق رأسه، بل أخذها لنفسه. وهذا هو الفرق بين إنجيل نسمعه وإنجيل نعيشه. القديس أنطونيوس لم يكن يعرف ماذا سيحدث له بعد سنوات، لكنه عرف ماذا يريد الله منه اليوم، ولهذا بدأت منه قصة عظيمة غيرت تاريخ الرهبنة في مصر والعالم.

وتذكر السيرة أن القديس أنطونيوس كان ثابتًا في الصلاة، وكان يتعلم من كل إنسان فضيلة، وينظر إلى ما يميز الآخرين في الصلاة والمحبة والوداعة والصبر لكي ينمو هو أيضًا. وهنا درس جميل جدًا: الساهر لا يقول: «أنا وصلت»، بل يقول كل يوم: «يا رب، علمني أكثر».

عاشرًا: السهر لا يعني أن نخاف من الشيطان

القديس أنطونيوس نفسه واجه حروبًا كثيرة، وفي سيرته يروي القديس أثناسيوس أنه كان يواجه تجارب شديدة، لكنه كان يثبت في الصلاة ولا يسمح للخوف أن يهز قلبه، وكان يتمسك بالمسيح والصليب. وهذا يعلمنا: عندما تأتي التجربة، لا تقل: «أنا انتهيت»، بل قل: «المسيح معي». وعندما تسقط، لا تقل: «لا فائدة»، بل: «سأقوم وأتوب». وعندما تهاجمك أفكار شريرة، لا تفاوضها؛ اذهب إلى الصلاة، اذهب إلى الاعتراف، اذهب إلى الإنجيل، اذهب إلى التناول باستعداد، وارجع إلى المسيح.

الحادي عشر: «السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول»

كل شيء في العالم قابل للزوال؛ المال يزول، والصحة تتغير، والجمال يزول، والمناصب تزول، والبيوت تتغير، والأجيال تأتي وتذهب. حتى السماء والأرض يقول المسيح إنها تزول، لكن: «كلامي لا يزول». فلماذا نبني حياتنا على شيء زائل؟ لماذا أعطي قلبي كله لشيء مؤقت؟ لماذا أخسر أخي من أجل مال؟ لماذا أبيع ضميري من أجل منصب؟ لماذا أخسر أبنائي من أجل نجاح دنيوي؟ لماذا أهمل الله طوال العمر لكي أجمع أشياء سأتركها؟ الساهر يعرف ما هو أبدي، وما هو مؤقت.

الثاني عشر: السهر يظهر في العلاقات

السهر ليس فقط صلاة، بل يظهر عندما أرفض أن أكره من ظلمني، وأرفض أن أرد الشر بالشر، وأحافظ على بيتي، وأصالح أخي، وأربي أولادي في مخافة الله، وأتعلم أن أقول «آسف»، وأتعلم أن أقول «سامحني»، وأتعلم أن أغفر. لأنك يمكن أن تكون صائمًا، وتصلي، وتحضر القداسات، لكن قلبك مليء بالخصام، وهذا ليس سهرًا.

الثالث عشر: ماذا يعني «الثمر»؟

كما انقضت السنة، هكذا تنقضي حياتنا، فالسؤال: ماذا أثمرت هذه السنة؟ ليس: كم كسبت؟ بل: كم أحببت؟ ليس: كم اشتريت؟ بل: كم أعطيت؟ ليس: كم سنة عشت؟ بل: كم سنة عشتها مع المسيح؟ ليس: كم مرة دخلت الكنيسة؟ بل: كم مرة خرجت من الكنيسة وأنا إنسان مختلف؟ ليس: كم مرة تناولت؟ بل: هل صار جسدي وحياتي هيكلًا للمسيح؟

الرابع عشر: رسالة لكل فئة في الكنيسة

إلى الآباء والأمهات: اسهروا على أولادكم. لا تتركوا التربية للخادمة، أو للمدرسة، أو للهاتف، أو للإنترنت. الطفل الذي لا يجد أباه وأمه يصلون معه، سيبحث عن نموذج آخر. والأب الذي يريد أن يرى أولاده يصلون، فليجعلهم يرونه هو يصلي، فالقدوة أقوى من الكلام.

إلى الشباب: لا تؤجلوا المسيح إلى المستقبل، ولا تقل: «سأعيش مع الله عندما أكبر». أنت لا تملك المستقبل، والشباب ليس وقتًا بعيدًا عن الله، بل يمكن أن يكون أجمل وقت تعطي فيه نفسك للمسيح.

إلى الخدام: «ولكل واحد عمله». لا تخدم لكي يراك الناس، اخدم لأن رب البيت سيأتي. قد لا يشكرك أحد، وقد لا يلاحظ أحد تعبك، لكن المسيح يرى.

إلى المتعبين: إذا كنت قد تعبت، إذا كنت قد سقطت، إذا كنت تشعر أنك بعيد، فإن كلمة «اسهروا» ليست حكمًا عليك، إنها دعوة: ارجع. لا تنتظر أن تصبح كاملًا لكي ترجع إلى الله، ارجع لكي يصنع الله منك إنسانًا جديدًا.

الخامس عشر: ماذا أفعل عمليًا بعد هذا الإنجيل؟

أريد أن يخرج كل واحد منا اليوم بقرار واضح، ليس مجرد تأثر، بل قرار: أُصلح علاقتي بالله وأحدد وقتًا ثابتًا للصلاة كل يوم، حتى لو كان قليلًا. أعود إلى الكتاب المقدس وأقرأ الإنجيل يوميًا، ليس لكي أنهي عددًا من الإصحاحات، بل لكي أسمع صوت المسيح. أُسرع إلى التوبة ولا أؤجل الخطية التي أريد أن أتركها. أصالح إنسانًا بيني وبينه خصام، وأبدأ أنا حتى لو كنت أرى نفسي مظلومًا. أستخدم موهبتي وأسأل نفسي: ما العمل الذي أعطاني المسيح إياه؟ ثم أبدأ. وأصنع ثمرًا؛ هذا الأسبوع اجعل هناك إنسانًا واحدًا يفرح بسببك: كلمة تشجيع، زيارة مريض، مساعدة محتاج، مكالمة لإنسان وحيد، غفران، خدمة، أو صلاة من أجل شخص. هذا هو الثمر.

وأخيرًا: لماذا يقول المسيح «اسهروا» ثلاث مرات؟

في نهاية الإنجيل تتكرر الكلمة: «اسهروا»، ثم: «اسهروا إذًا»، ثم: «اسهروا». وكأن المسيح يدق على باب القلب: اسهروا لأن الوقت لا نعرفه، اسهروا لأن رب البيت سيأتي، اسهروا لئلا يجدكم نيامًا. ثم يرفع المسيح دائرة الكلام كلها ويقول: «وما أقوله لكم أقوله للجميع: اسهروا». ليس للكهنة فقط، وليس للرهبان فقط، وليس للخدام فقط، وليس لكبار السن فقط؛ «أقوله للجميع»، أي: أقوله لك أنت.

كلمة أخيرة يا أحبائي

قد تنتهي السنة، وقد ينتهي العالم يومًا، وقد تنتهي حياة كل واحد منا، لكن هناك شيء لا ينتهي: كلمة المسيح. لذلك لا نريد أن نخرج من هذا الإنجيل خائفين، نريد أن نخرج مستعدين. لا نريد أن ننشغل: «متى تأتي النهاية؟» بل نسأل: «هل أنا مستعد؟» لا نسأل: «ما هي العلامة؟» بل: «هل في حياتي ثمر؟» لا نسأل: «ماذا سيحدث غدًا؟» بل: «ماذا يريد الله مني اليوم؟»

ولنضع أمامنا دائمًا: «السماء والأرض تزولان، ولكن كلامي لا يزول»، ولنسمع صوت المسيح في نهاية الإنجيل كأنه موجه لكل واحد منا بالاسم: «اسهروا». اسهر على صلاتك، اسهر على بيتك، اسهر على أولادك، اسهر على قلبك، اسهر على فكرك، اسهر على توبتك، اسهر على خدمتك، اسهر على محبتك، اسهر على خلاص نفسك؛ حتى إذا جاء رب البيت، لا يجدنا نيامًا، بل يجدنا واقفين نصلي، ونخدم، ونحب، ونثمر، ونقول له: «هأنذا يا رب، كنت أنتظر مجيئك».

وحينئذ نسمع الصوت المبارك: «نعمًا أيها العبد الصالح والأمين… ادخل إلى فرح سيدك».
آمين.