تأمل في إنجيل الاحد الثاني

لشهر توت المبارك

محور قراءات آحاد شهر توت (الشهر الأول في السنة القبطية) يدور حول التوبة، ومحبة الله الآب للبشر، وإعلانه الخلاص في المسيح يسوع .

الآحد الثاني يحدثنا عن أعظم وصية وهي المحبة فها هي محبة الله الآب تستعلن بالابن ليفتقدنا الله الآب بابنه

مزمور العشية [مز7: 13،12]:-

“صادقة هي معونتي من عند الله، المنجى مستقيمي القلوب، الله قاضٍ عادلٌ، وقوى وطويل الروح. هلليلويا “

ومزمور عشية:- يحدثنا أن المعونة هي من عند الرب. المعونة لنشفى.

إنجيل العشية (لو38:4-41):-

” 38- و لما قام من المجمع دخل بيت سمعان و كانت حماة سمعان قد اخذتها حمى شديدة فسالوه من اجلها……”

وإنجيل عشية:- يحدثنا عن شفاء السيد المسيح لحماة بطرس ولكثيرين. فهو لهذا أتى ليقدم الشفاء لطبيعتنا الفاسدة التي فسدت بالخطية فيكون لنا حياة أبدية.

مزمور باكر [مز8: 3،1]:-

” أيها الرب ربنا مثل عجب، صار اسمك على الأرض كلها، من هو الإنسان حتى تذكره، أو ابن الإنسان حتى تفتقده. هلليلويا “

ومزمور باكر:- يحدثنا عن الكرازة “صار اسمك على الأرض كلها” هذا هو ما أتى المسيح لأجله، أن يخلص كل أحد فهو يريد أن الجميع يخلصون (1تى4:2)

وهذه هي شهوة قلبه منذ الأزل إذًا معني الحياة الأبدية لنا هي كتابة أسمائنا في السموات وهذه كانت شهوة قلب السيد منذ البدء وهي سر فرحته هنا.

إنجيل باكر (مر35:1-39):-

 ” 35- و في الصبح باكرا جدا قام و خرج و مضى الى موضع خلاء و كان يصلي هناك……”

 وإنجيل باكر:- يحدثنا عن الكرازة بالإنجيل، وهذا هو المطلوب أن يعرف كل واحد أن المسيح أتى ليشفيه فتكون له حياة أبدية. ولنلاحظ أنه لا شفاء لنا الآن إلا بالتوبة.

 

البولس (2تى12:1-10:2):-

 ” 12- لهذا السبب احتمل هذه الامور ايضا لكنني لست اخجل لانني عالم بمن امنت و موقن انه قادر ان يحفظ وديعتي الى ذلك اليوم….. “

البولس:- فنسمع فيه عن آلام الكرازة التي تصل لحد الاستشهاد ولكن حتى لو متنا فالله يحفظ وديعتنا لذلك اليوم، أي يوم القيامة. ولكن كيف؟

فالمسيح أعطانا حياته فصرنا بذرة حية، فحتى لو دفنا تخرج منا شجرة جديدة بسبب حياة المسيح التي زرعت فينا. ولكي يحصل كل إنسان على هذه الحياة يحتاج:

1) لمن يكرز له. 2) للتوبة.

وعلى كل خادم أن يتعب بلا كلل لينال الإكليل فخلاص النفوس يستحق هذا التعب. بل إن خلاص النفوس مات لأجله المسيح.

الكاثوليكون (يع5:2-13):-

 ” 5- اسمعوا يا اخوتي الاحباء اما اختار الله فقراء هذا العالم اغنياء في الايمان و ورثة الملكوت الذي وعد به الذين يحبونه………..”

الكاثوليكون:- نسمع فيه أن على الخادم أن يعامل الكبير كما الصغير والغنى مثل الفقير، بلا محاباة، فالمسيح حرر الجميع، والجميع صاروا أبناء الله اشتراهم المسيح بدمه ليحررهم. فكون الخادم يميز بين هذا وذاك، فإن ذلك سيسبب نفور الفقراء ومن ثم هلاكهم.

الإبركسيس (أع19:11-26):-

”  19- اما الذين تشتتوا من جراء الضيق الذي حصل بسبب استفانوس فاجتازوا الى فينيقية و قبرس و انطاكية و هم لا يكلمون احدا بالكلمة الا اليهود فقط………”

الإبركسيس:- نسمع فيه عن انتشار الكنيسة وانتشار الإنجيل وهذا يفرح المسيح. إذًا إنجيل هذا اليوم يحدثنا عن العظمة والمجد الذي ينتظر التائب. فالمؤمن إن لم يتب ينفصل عن المسيح فلا شركة للنور مع الظلمة ولا اتفاق للمسيح مع بليعال (2كو14:6، 15).

مزمور إنجيل القداس [مز20: 2،1]:-

” يارب بقوتك يفرح الملك، وبخلاصك يتهلل جدًا، شهوة قلبه أعطيته، وسؤال شفتيه لم تمنعه. هلليلويا “

ومزمور القداس:- يحدثنا عن فرحة السيد ” بقوتك يا رب يفرح الملك”. فالقوة هي قوة الخلاص وبه تهلل المسيح.

إنجيل القداس (لو21:10-28):-

”  21- و في تلك الساعة تهلل يسوع بالروح و قال احمدك ايها الاب رب السماء و الارض لانك اخفيت هذه عن الحكماء و الفهماء و اعلنتها للاطفال نعم ايها الاب لان هكذا صارت المسرة امامك. ……………..

 28- فقال له بالصواب اجبت افعل هذا فتحيا  “

لماذا نقرأ هذا الإنجيل

سمعنا في الأحد الماضي أن التوبة تقود للمعرفة. وهنا نسمع عن ما هي المعرفة. قصة الإنجيل تبدأ بأن الرسل عادوا وأخبروا المسيح بأنه صار لهم سلطان على الأرواح النجسة باسم المسيح. فقال لهم لا تفرحوا بهذا بل بأن أسماء كم كتبت في السموات. ولكن نلاحظ أن القطمارس لم يورد القصة كلها. بل بدأ بأن يسوع تهلل. فالقطمارس الموضوع بإرشاد الروح القدس أراد أن يبدأ بتهليل يسوع لما حصل عليه الإنسان فهو لهذا أتى وهو تهلل لأن عمله قد نجح. ويقول الرب يسوع هنا أن هذا أعلن للأطفال الصغار الذين قيل عنهم في إنجيل الأحد الأول “الأصغر في ملكوت السموات” أي المنسحقين التائبين المؤمنين بالمسيح والمعمدين، هؤلاء فهموا أسرار السماء.. ويقول السيد المسيح عنها..

“ليس أحد يعرف من هو الابن إلا الآب ولا من هو الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يعلن له” فالسيد المسيح يريد أن يكون لنا جميعًا السلطان على الشيطان ولكن الأهم جدًا هو أنه يريد أن يعلن سر المعرفة. وكلمة معرفة في الكتاب المقدس تشير للوحدة. فحين نقول الآب يعرف الابن فهذه تمامًا مثل قولنا “أنا في الآب والآب فيَّ” (يو10:14) ولكن بعد تجسد المسيح وبعد أن يعتمد المؤمن ويتحد بالمسيح صار لنا أن نفهم معنى المعرفة، ونفرح بما قاله السيد المسيح عنا نحن المؤمنين “فى ذلك اليوم تعلمون إني أنا في أبى وأنتم فيَّ وأنا فيكم. وصار لنا أن نفرح .

وإن عجزت عقولنا عن أن تفهم ما حصلنا عليه، فالسيد المسيح يعرف ما حصل عليه الإنسان المؤمن لذلك فرح وتهلل بأنه جاء إلى العالم وأن عمله الذي أتى من أجله قد نجح. قول المسيح لتلاميذه لا تفرحوا بأن لكم سلطان على الشياطين بل بأن أسماءكم قد كتبت في السموات. هو لنا بمعنى أن لا نفرح بأننا قد امتنعنا عن الخطية أو قدمنا توبة وصار لنا سلطان على الخطية فالأهم هذا الذي حصلنا عليه أننا صرنا نعرف المسيح أي اتحدنا بالمسيح وهذا ما سيعطينا أن تكتب أسماءنا في ملكوت السموات. وكأن الانتصار على الخطية هو دخول المدرسة مثلًا وهذا لا يفرحنا بشدة، بل ما يفرح هو التخرج منها والحصول على الشهادة. والشهادة هنا هي الثبات في المسيح وهذا ما يعنيه أن تصير لنا حياة المسيح (غل20:2).

ويضيف السيد المسيح بأن كثيرين اشتهوا أن يسمعوا وينظروا هذا الذي حصلنا عليه ولكنهم لم يسمعوا أو ينظروا.

ثم تأتى قصة الناموسى الذي سأل السيد “ماذا أصنع لأرث الحياة الأبدية”

الآيات (25-29) (سؤال الناموسي)

الآيات (25-29): “وَإِذَا نَامُوسِيٌّ قَامَ يُجَرِّبُهُ قَائِلًا: «يَا مُعَلِّمُ، مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ؟» فَقَالَ لَهُ: «مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي النَّامُوسِ. كَيْفَ تَقْرَأُ؟» فَأَجَابَ وَقَالَ: «تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَقَرِيبَكَ مِثْلَ نَفْسِكَ». فَقَالَ لَهُ: «بِالصَّوَابِ أَجَبْتَ. اِفْعَلْ هذَا فَتَحْيَا». وَأَمَّا هُوَ فَإِذْ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّرَ نَفْسَهُ، قَاَلَ لِيَسُوعَ: «وَمَنْ هُوَ قَرِيبِي؟»”

الناموسيون يتخصصون في ناموس موسى أي كتب موسى الخمسة، أمّا الكتبة فيهتمون بالكتاب كله. وهذا الناموسي في أدب مصطنع= قام ليس احترامًا إنما بخبث لكي يجربه= فهو تصوًّر أن المسيح سيهاجم الناموس وبهذا يوقعه. ولاحظ أن هذا عمل الشياطين، فهم يجربون الإنسان ليوقعوه في فخ.

كيف تقرأ= لو كان هذا الناموسي يقرأ بروح الصلاة لطلب فهم كلمات الله، لكان الروح القدس قد أرشده لاحتياجه للمسيح الذي تنبأت عنه النبوات. لكن هذا الناموسي كان يقرأ ليزداد معرفة فينتفخ على الناس. ونحن كيف نقرأ؟ هل للمعلومات فقط، أم لمعرفة المسيح الذي يشفي طبيعتنا. إفعل هذا فتحيا= في سؤال مماثل، حينما سألوا المسيح “ماذا نفعل حتى نعمل أعمال الله.. أجاب يسوع.. أن تؤمنوا بالذي أرسله (يو28:6-29) وبهذا نفهم أن المسيح لن يعلن وصايا جديدة، هو لم يأتي ليعلن وصايا جديدة، بل إذ رأى الإنسان عاجزًا عن تنفيذ وصايا الناموس أتى المسيح ليعطينا طبيعة جديدة بها نحفظ الناموس، ولكن هذا لمن يؤمن أولًا. وبدونه لا نقدر أن نفعل شيء (يو5:15؛ رو3:8-4). وكأن قول المسيح للناموسي يعني.. إن كنت تستطيع بدوني أن تنفذ الناموس فنفذه، ولكنك لن تقدر أن تنفذه وحدك، وها أنت تحيا كناموسي ولكنك بسؤالك تكشف فشلك في أن تعرف طريق الحياة الأبدية الذي هو أنا. هذا الناموسي يتكلم عن المحبة لله وللناس كمعلومات ولكنه من المؤكد يعجز عن أن يحيا بهذه المحبة، فهذه المحبة ثمرة من ثمار الروح القدس، وهذا لن يحدث إلا بعد الفداء. ولقد عبر التلاميذ صراحة عن صعوبة حفظ وصايا الناموس (أع10:15). والناموسي سأل سؤال آخر أَنْ يُبَرِّرَ نَفْسَهُ= إذ أن إجابة المسيح أحرجته أمام الناس، إذ أظهرته أمامهم غير عارف بالناموس، فكيف وهو ناموسي معلم للناموس يسأل سؤالًا بسيطًا واضحًا كهذا، وهل هو لا يحفظ الوصايا. ولاحظ رقة المسيح في إجابته إذ يعرف أن هذا الناموسي يجربه، لكنه يشجعه قائلًا بالصواب أجبت لعله يجذبه للإيمان. تحب الرب إلهك من قلبك= القلب هو مركز الشعور والقرار والعواطف والكيان. لذلك حينما يطلب الله “يا ابني إعطني قلبك” المقصود أن تكون لله بالكلية، لا ينقسم قلبك بين الله والعالم. ومن كل نفسك= النفس هي مركز العواطف (كالحزن والقلق والفرح..) والغرائز كالشهوات. والإنسان الجسداني يشتهي الجسدانيات أمّا الروحاني فهو يشتهي الحياة مع الله . وبولس الرسول يقول “لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح”. فالقلب الذي اتخذ قرارًا باختيار الله يفرح بالله ويتذوق الله، وهنا تبدأ النفس تشتهي لذة العشرة مع الله.

ومن كل قدرتك= القدرة هي الإرادة للعمل، فنحن نجد شهوات في النفس لتتلذذ بالله، ولكن قد يكون الجسد بلا همة، ومتكاسلًا عن الصلاة وعن حياة التسبيح. هنا المطلوب التغصب أي الجهاد لنتلذذ بالله. ومن كل فكرك= يا ترى ماذا يشغل الفكر؟ هل نهتم بالماديات والغنى أو بهموم هذا العالم، أم نلهج في كلمات الله ومن يفعل يفرح بالله .

والسؤال هل كان شعب العهد القديم قادرًا على هذا؟ بلا شك كان هناك استثناءات مثل داود المملوء من الروح القدس. ولكن الشعب العادي ما كان قادرًا على هذا الحب لله. فالمحبة هي ثمرة من ثمار الروح القدس (غل22:5). وهذه هي عطية العهد الجديد لكل مُعَمَّدْ ممسوح بالميرون. والروح هو الذي يسكب محبة الله في قلوبنا (رو5:5). من هو قريبي= هو السؤال الذي يبرر به هذا الناموسي جهله بالناموس ولكن السيد استغل السؤال بمثل السامري الصالح.

ولاحظ فإن الله طلب أن نحبه بكل قدراتنا فهذا هو الطريق الوحيد لنعيش في فرح. وهذا ما عمله الروح القدس أنه يسكب محبة الله في قلوبنا فتكون ثمار الروح محبة / فرح….

اليوم يارب أصرخ إليك كى تهبنى هذه النعمة العظيمة التى

وهبتها لأولادك فى كل العصور وهي نعمة المحبه الحقيقيه ..